وفرعه وسيد لعبده ومكاتبه وشريكه فيما يشتركان لان مواضع التهم مستثناة من الوكالات وهذا
موضع التهم بدليل عدم قبول الشهادة كما في الدرر .
وفي القنية : وكيل يبيع ممن أحب إلا من أربعة اتفاقا : الشهادة كما في الدرر عبده المأذون ، ومكاتبه ، وولده الصغير ،
وولد مكاتبه . وأربعة عند أبي حنيفة خلافهما : ولده الكبير ، وولده ، ووالده ، وزوجته . وقيل وزوجها
إن كانت امرأة . وقيل ولد ولده الصغير . ولا يجوز إذا مات أبوه ولم يترك وصيا اتفاقا . وقيل مدبره
المأذون . ولا يجوز له البيع أو الشراء من نفسه عندهم جميعا سواء كان خيرا أو شرا للموكل أو الوكيل
كما في فتاوى قاضيخان .
قال في البحر : وهو مفهوم من كلام المصنف بأولى ، لأنه إذا لم يملك العقد مع من ترد شهادته
له فأولى أن لا يملكه من نفسه ولو بمثل القيمة في إحدى الروايتين عن الامام ، وقيد بقوله : له لأنه
لو عقد على من ترد شهادته للموكل كأبيه وابنه ومكاتبه وعبده المديون جاز ، وكذا الوكيل العبد إذا باع
من مولاه ، والحيلة في جواز بيعه من نفسه أن يبيعه من آخر ثم يشتريه منه .
واعلم أن الأولوية بالنسبة لمذهب الامام ، وأما الصاحبان فلا يمنعان الوكيل من العقد مع من
ترد شهادته له إذا كان بمثل القيمة إلا من عبده ومكاتبه كما يأتي قريبا في كلام الشارح ، بخلاف منعه
من البيع من نفسه فإنهما مع إمام فيه كما نبه عليه أبو السعود . قوله : ( للتهمة ) وهذا موضعها بدليل
عدم قبول الشهادة ، ولأن المنافع بينهم متصلة فصار بيعا من نفسه من وجه .
قال في التاجية : التهمة من وهم بالفتح : أي ذهب : يعني يذهب الوهم ، إلى أنه إنما يختار هذا
لنفع نفسه فيكون عاملا لنفسه والوكيل من يعمل لغيره . ا ه . قوله : ( بمثل القيمة إلا من عبده ) أي لا
يجوز عندهما بيعه من عبده : أي وإن أحاط الدين بماله ورقبته ، لان مع ذلك مذهبهما بقاء ملك السيد
في ماله . قوله : ( ومكاتبه ) لان مال المكاتب لمولاه على تقدير عجزه ، ومثله ابنه الصغير وشريكه
مفاوضة . أما شريك عنانا فيجوز عقده معه إذا لم يكن ذلك من تجارتهما . وقيد في المبسوط العبد بغير
المديون ، أما لو كان مديونا فإنه يجوز . معراج . فالمستثنى حينئذ من قولهما أربع . قوله : ( كبيع ممن
شئت ) استدركه المقدسي بأن الوكيل بمجرد الوكالة يبيع ممن شاء فلا يجوز ، إلا أن ينص على بيعه من
هؤلاء حتى يكون إطلاقا . ورده الحموي بأن كون الوكيل بمجرد الوكالة يبيع ممن شاء ممنوع ، فإن
مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات والبيع ممن ذكر موضع تهمة ، وقيد بما ذكر من المسائل . أما غيرها
كالحوالة والإقالة والحط والابراء والتجوز بدون حقه فيجوز عندهما ويضمن . وعند أبي يوسف : لا
يجوز . قوله : ( كما يجوز عقده معهم بأكثر من القيمة اتفاقا ) أي عند عدم الاطلاق . قوله : ( أي بيعه )
أشار به إلى أن المصنف أطلق في محل التقييد ، لان قوله كما يجوز عقده يشمل البيع والشراء ، فأفاد
أنه أراد بالعقد البيع لأنه حيث كان بأكثر من القيمة انتفت التهمة . أما الشراء بأكثر منها فهو ظاهر
التهمة والخيانة ، فلا يجوز اتفاقا من أبي حنيفة وصاحبيه ، كما لو باع بأقل من القيمة . ونظير البيع بأكثر
من القيمة الشراء بأقل منها فيجوز اتفاقا . قوله : ( لا شراؤه بأكثر منها ) أي ممن ترد شهادته له . قوله :
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 760
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٦٠