يعلم ذلك إلا بقوله فإنه يصدق في نفي الضمان عن نفسه . ا ه . قوله : ( ولم يسقط الثمن ) كان الأولى
ولم يسقط الثمن عنه . قوله : ( لان يده كيده ) أي لان الوكيل عامل له فيصير الموكل قابضا بقبضه
حكما . قوله : ( ولو هلك بعد حبسه ) قيد بالهلاك ، لأنه لو ذهبت عينه عنده بعد حبسه لم يسقط شئ
من الثمن لأنه وصف والأوصاف لا يقابلها شئ ، لكن يخير الموكل إن شاء أخذه بكل الثمن وإن شاء
تركه . قوله : ( فهو كمبيع ) هلك في يد البائع ، والبائع إذا حبس المبيع لاستيفاء الثمن يسقط بهلاكه ،
فكذا هنا ، ولا رجوع للوكيل سواء تساوت قيمته مع ثمنه أو تفاوتا ، ولو كان وكيلا بالاستئجار
وقبض الوكيل الدار ليس له أن يحبسها على الموكل بالأجرة ولو شرط تعجيلها ، فإن حبسها حتى
مضت المدة فقيل الاجر على الوكيل ويرجع على الموكل ، وقيل يسقط عن الموكل . قوله : ( وعند الثاني
كرهن ) أي فيهلك بأقل من قيمته ومن الثمن لأنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد إن لم يكن ، وهو
الرهن بعينه فيهلك بالأقل من قيمته ومن الثمن ، حتى لو كان الثمن أكثر من قيمته رجع الوكيل بذلك
الفضل على موكله . وعند زفر : يضمن جميع قيمته لأنه كغصب ، فإن كان الثمن مساويا لقيمته فلا
اختلاف ، وإن كان الثمن عشرة والقيمة خمسة عشر فعند زفر : يضمن خمسة عشر ، لكن يرجع الموكل
إلى الوكيل بخمسة . وعند الباقين : يضمن عشرة . وإن كان بالعكس ، فعند زفر : يضمن عشر ويطلب
الخمسة من الموكل ، وكذا عند أبي يوسف ، لان الرهن يضمن بالأقل من قيمته والدين . وعند محمد :
يكون مضمونا بالثمن وهو خمسة عشر . ابن كمال .
والحاصل أن المبيع يكون مضمونا ضمان المبيع عندهما وهو سقوط الثمن أقل أو أكثر من القيمة ،
وضمان الرهن عند أبي يوسف وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الثمن ، وضمان الغصب عند زفر
وهو مضمون بالمثل لو مثليا ، وبالقيمة لو قيميا بالغة ما بلغت . وباقي التفصيل في صدر الشريعة
وغيره . وبعض الشارحين رجحوا هنا قول أبي يوسف ، واختار صاحب الدرر قولهما كالمصنف حيث
لم يتعارضا للاختلاف كما لا يخفى . قوله : ( كما اعتمده المصنف الخ ) قال العيني : قال في النهاية :
هذا إذا كان الموكل غائبا عن مجلس العقد ، أما إذا كان حاضرا يصير كأن الموكل صارف بنفسه فلا
تعتبر مفارقة الوكيل ، وعزاه إلى خواهر زاده .
قال الشارح : هذا مشكل ، فإن الوكيل أصيل في البيع حضر الموكل العقد أو لم يحضر . قلت :
هذا ليس بمشكل ، فإن الوكيل نائب عنه فإذا حضر الأصل فلا يعتبر النائب . قال المصنف : وانتظم
كلامه ما إذا كان الموكل حاضرا أو غائبا . قال شيخنا في بحره بعد أن ذكر ما قدمناه من عدم الفرق
بين حضور الموكل وغيره : وما في النهاية ضعيف لكون الوكيل أصيلا في الحقوق في البيع مطلقا ا
ه . ففي قوله أصلا الخ رد لقول العيني : فإن الوكيل نائب عنه . تأمل . ويأتي تمامه في المقولة الثانية .
قوله : ( خلافا للعيني وابن ملك ) أي والحدادي نقلا عن المستصفى ، ومشى عليه في درر البحار ،
وعزاه صاحب النهاية إلى الامام خواهر زاده ، واستشكله الزيلعي وصاحب العناية بأن الوكيل أصيل
في باب البيع حضر الموكل العقد أو لم يحضر . وقال الزيلعي : وإطلاق المبسوط وسائر الكتب دليل على
أن مفارقة الموكل لا تعتبر أصلا ولو كان حاضرا ، وهذا منشأ ما مشى عليه المصنف تبعا للبحر ، لكن
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 733
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٣٣