وأقول : أن هذه المسألة غير محررة تأليفا وفقها ، وتحريرها أن يقال : إذا قرن الطعام بالبيع
والشراء ينظر إلى عرف الوكيل ، فإن كن البر فقط فلا بد من بيان القدر أو الثمن ، وإن كان الطعام في
عرفه كما في الخانية أنه اللحم المطبوخ والمشوي وما يؤكل مع الخبز أو وحده فيظهر لي أنه من جهالة
الجنس ، فلا يصح التوكيل بين ثمنا أو لا نظير الثوب والدابة ، إلا أن يقول اشتر من الطعام الذي
يعجبك كما يستفاد من الهداية ، ولما في المقدسي : قال اشتر لي أي ثوب شئت : فإن قلت : تقدم صحة
التوكيل بشراء الثياب بألف . قلت : ليست الصحة لأجل ذكر الثمن بل لأجل أن المراد الجنس ، لكن
لا كله لاستحالته بل ما تيسر منه ، ولعل هذا من قبيل إذا ضاق الامر اتسع ، وإلا فما المانع من إرادة
الجنس فيما لو وكله بشراء ثوب .
تنبيه : قال اشتر لي بهذه الدراهم وأشار إلى دنانير كان وكيلا بالدنانير ، حتى لو اشترى بالدراهم
كان مشتريا لنفسه .
تنبيه آخر : أطلق الدراهم فشملت القليل ، وهي من الواحد إلى الثلاثة ، والمتوسطة وهي من
الثلاثة إلى الخمسة ، والكثيرة وهي العشرة وما فوقها كما في الكافي والتبيين . قوله : ( كما في اليمين )
أي فإنه يعتبر فيه العرف : أي فإن ألفاظ الوكالة كألفاظ اليمين تبنى على العرف كما قدم في باب
اليمين في الاكل . قوله : ( كل مطعوم ) لان الوصية أخت الميراث ، فكما يكون في كل متروك تكون
الوصية لزيد بطعام الموصى بكل مطعوم . قوله : ( ولو دواء الخ ) هذا إنما ذكره البزازي في الايمان لا
في الوصية . قال في البحر : ومن أيمانها لا يأكل طعام فأكل دواء ليس بطعام ولا غذاء كالسقمونيا لا
يحنث ، ولو به حلاوة كالسكنجبين يحنث انتهى . فليتأمل . ولعل الشارح قصد بذلك للتنبيه على أن
الوصية في حكم اليمين ، والسكنجبين خل وعسل . قوله : ( به حلاوة ) كأنه محمول على ما إذا خصه
العرف بذلك .
بقي هل يعم المأكول والمشروب أو يخص الأول ؟ جعل السكنجبين منه يقتضي الأول . قوله :
( وللوكيل للرد بالعجيب ) أطلقه فشمل ما إذا كان رده بإذن الموكل أو بغير إذنه لأنه من حقوق العقد
وكلها إليه ، وأشار إلى أنه لو رضي بالعيب فإنه يلزمه ، ثم الموكل إن شاء قبله وإن شاء ألزم الوكيل
، وقبل أن يلزم الوكيل لو هلك يهلك من مال الموكل . كذا في البزازية . قوله : ( بعد موته أي موت
الوكيل ) أشار المصنف إلى أن الرد عليه لو كان وكيلا بالبيع فوجد المشتري بالمبيع عيبا ما دام الوكيل
حيا عاقلا من أهل لزوم العهدة : فإن كان محجورا يرد على الموكل وإلى أن الموكل أجنبي في الخصومة
بالعيب ، فلو أقر به الموكل وأنكره الوكيل لم يلزمهما شئ . بخلاف عكسه فإنه يلزم الوكيل لا الموكل ،
إلا أن يكون عيبا لا يحدث مثله في تلك المدة للقطع بقيام العيب عند الموكل ، وإن أمكن حدوث مثله
في المدة لا يرده على الموكل إلا ببرهان ، وإلا يحلفه فإن نكل رده وإلا لزم الوكيل . بحر عن البزازية .
قوله : ( فلموكله ذلك ) تقدم أنه ينصب القاضي وصيا يأخذ الثمن ويدفعه للموكل ، وينبغي أن يكون
هنا كذلك . قوله : ( وكذا الوكيل بالبيع ) أي فإنه يرد عليه ما دام الوكيل حيا عاقلا من أهل لزوم العهدة
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 730
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٣٠