قال الشيخ خليل الفتال في حاشيته : وتعقبه بعض حنفية زماننا حيث قال قوله ، ولعله يكون
صحيحا يختلف فيه الرجاء فأحسن التدبر يظهر لك ذلك .
وحاصله : أن بيع المسلم فيه قبل قبضه إنما يتأتى لو كان الوكيل من طرف رب السلم والمسألة
في الوكيل من طرف المسلم إليه ، وأي بيع للمسلم فيه قبل قبضه نعم يمكن أن يكون المستفاد من
هذا التقرير هو الحامل لتصحيح المشايخ القول بثبوت الملك للموكل ابتداء ، إذ على مقابله : وهو القول
بالانتقال يشكل صحة التوكيل بالاسلام لما فيه من بيع المسلم فيه قبل قبضه . ا ه .
قلت : وفي قوله نعم يمكن الخ نظر ظاهر ، فقد بناه على ما تقتضيه عبارته فكيف يثبت
غرضه . قوله : ( أي الصرف ) صورته أن يقول إن فلانا أرسلني إليك لتصرف له هذا الدينار فقبل ،
وقام الرسول قبل قبض البدل لا يفسد الصرف ، فإذا قام المرسل إليه قبل دفع البدل إلى المرسل أو نائبه
أو قام المرسل من مجلسه فسد الصرف . قوله : ( والسلم ) صورته : أن يقول إن فلانا أرسلني إليك لتقبل
منه السلم كذا بكذا وذهب الرسول قبل قبض رأس المال لا يفسد العقد ، وإنما يفسد إذا قام
المرسل إليه عن المجلس قبل قبضه أو قام المرسل . كذلك أفاده ر . قوله : ( بل مفارقة مرسله ) الأولى
العاقد . قوله : ( لان الرسالة في العقد ) أي حصلت في العقد . قوله : ( لا القبض ) وكلام الرسول ينتقل
إلى المرسل ، فيكون العاقد هو المرسل فيكون قبض الرسول غير قبض العاقد فلا يجوز . عيني . ويترتب
على ذلك حرمة العقد بين الرسول والآخر لخلوه عن القبض ، فالمخلص أن يوكله في الصرف ولو
بالامر ط . قوله : ( واستفيد صحة التوكيل بهما ) الأولى تقديم هذه الجملة قبل مسألة الرسول .
أقول : ومنشأ الاستفادة أن كلا منهما مما يباشره الموكل فيوكل فيه .
واعلم أن هذا ليس بعزيز ، إذ قد صرح به متن الدرر . نعم يتجه لو قال واستفيد صحة الارسال
ليكون خلافا لما في الجوهرة لا يصح الصرف بالرسالة ، لان الحقوق تتعلق بالمرسل وهما مفترقان حالة
العقد .
واعلم أن ما في الجوهر حقيق بالقبول إذا لم يكن المرسل حاضرا في مجلس العقد . قوله : ( وكله
بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم ) قيد بالموزون لأنه في القيمي لا ينفذ بشئ على الموكل إجماعا ، فلو
وكله بشراء ثوب هروي بعشرة فاشترى له ثوبين هرويين بعشرة مما يساوي كل واحد منهما عشرة لا
يلزم الآمر واحد منهما عنده لعدم إمكان الترجيح ، لان ثمن كل واحد منهما مجهول ، إذ لا يعرف إلا
بالحرز ، بخلاف اللحم لأنه موزون مقدر ، فيقسم الثمن على أجزائه . زيلعي بحر . وأما على تقدير
كون اللحم قيميا كما هو في غير الصحيح فالفرق بينهما أن التفاوت بين العشرة أرطال وضعفها قليل
ساقط عن درجة الاعتبار إذا كانا من جنس واحد ، وهو المفروض ، بخلاف الثوب فإن التفاوت يتصور
بين أفراده مادة وطولا وعرضا ورفعة ودقة كما في العناية . ولو أمره بشراء ثوب بعينه والمسألة بحالها
لزمه ذلك الثوب بصحته من عشرة ، وكذا لو أمره بشراء حنطة بعينها . كذا في الوجيز للكردري .
قال في الهندية : والأصل في هذه المسائل أن الموكل متى جمع بين الإشارة والتسمية في ثمن ما
وكل بشرائه والمشار إليه خلاف جنس المسمى ، فإما أن يكونا جاهلين بحال المشار إليه أو أحدهما أو
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 735
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٣٥