كانا عالمين ولا يعلم أحدهما بعلم صاحبه أو عالمين بهما ، ففي الثلاثة الأول تتعلق الوكالة بالمسمى لدفع
الغرر عنهما أو عن أحدهما ، وفي الرابع تتعلق بالمشار إليه ، لان الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية
من غير مانع الغرر ، وإن كان المشار إليه من جنس المسمى ، فالوكالة تتعلق بالمشار إليه إلا إذا كان فيه
ضرر بالوكيل بأن يتقرر عليه الثمن من غير رضاه .
قال لغيره : اشتر لي جارية بما في هذا الكيس من الألف الدراهم ودفع الكيس إلى الوكيل
فاشترى جارية بألف درهم كما أمر به ، ثم نظر إلى الكيس فإذا فيه ألف دينار أو ألف فلس أو تسعمائة
درهم فالشراء جائز على الآمر إذا كانا جاهلين بما في الكيس أو كان أحدهما جاهلا أو كانا عالمين ، إلا
أن كل واحد لا يعلم أن صاحبه يعلم به ، وكذلك لو نظر الوكيل إلى ما في الكيس وعلم به ثم اشترى
جارية بألف درهم كان الشراء للموكل ، لان الوكالة حال وجودها تعلقت بالمسمى ، وكذلك لو كان
في الكيس ألف وخمسمائة فاشترى جارية بألف درهم فالشارء نافذ على الموكل ، وكذا إذا قال اشتر لي
جارية بألف درهم نقد بيت المال الذي في هذا الكيس فاشترى له كما أمر به فإذا في الكيس ألف
درهم غلة ، أو قال اشتر لي جارية بألف درهم غلة الذي في هذا الكيس فاشترى له كما أمر به فإذا في
الكيس ألف درهم نقد بيت المال فالشراء جائز على الآمر . هكذا في المحيط . ا ه . قوله : ( فاشترى
ضعفه ) قيد بالزيادة الكثيرة ، لان القليلة كعشرة أرطال ونصف رطل لامه للآمر ، لأنها تدخل بين
الوزنين فلا يتحقق حصول الزيادة . بحر عن غاية البيان . قوله : ( خلافا لهما ) فعندهما : يلزمه
العشرون بدرهم لأنه فعل المأمور وزاده خيرا ، وصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف فباعه بألفين ، ولأبي
حنيفة أنه أمره بشراء عشرة ولم يأمره بالزيادة فينفذ الزائد عليه ، بخلاف ما استشهدا به لان الزيادة فيه
بدل ملكه . زيلعي .
قال الحموي : وهو مخالف لما ذكره في باب ما يجوز من الإجارة وكله بالبيع بألف درهم فباعه
بألف دينار لا ينفذ بيعه ، فليتأمل ا ه .
وأقول : سيأتي أنه متى اختلف جنس الثمن بأن أمره بالدراهم فباع بالدنانير يصير مخالفا مطلقا
ولو إلى خير . قوله : ( ولو شرى مالا يساوي ذلك ) بأن اشترى ما يساوي ذلك العشرون منه درهما بدرهمين
وقع للوكيل لأنه خلاف إلى شر كشرائه مهزولا ، لان الامر تناول السمين وهذا مهزول فلم يحصل
مقصود الآمر ط . قوله : ( وقع للوكيل إجماعا ) لأنه خالف إلى شر . قوله : ( كغير موزون ) أي من
القنيات كما تقدم بأن أمره بعبد بمائة فاشترى بها عبدين كل واحد يساوي المائة فالكل المأمور
إجماعا .
أقول : ومثل الموزون المكيل والمعدود المتقارب . قوله : ( ولو وكله بشراء شئ بعينه ) أي
وعينه له إما باسم الإشارة أو باسم العلم أو بالإضافة ، كأن وكله أن يشتري له هذا العبد بثمن مسمى
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 736
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٣٦