أبي شيبة وعبد الرزاق والدارمي والبيهقي ، وذكره رزين بن العبدي في مسنده بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وآله
قال : ميراث الولاء للأكبر من الذكور ، ولا يرث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتق من
أعتقن ا ه . قاسم . قوله : ( فصار بمنزلة المشهور ) الحديث المشهور هو الذي يكون في القرن الأول
آحادا ثم انتشر فصار في القرن الثاني ومن بعدهم متواترا ، ولما كان القرن الأول وهم الصحابة ثقات لا
يهتمون صارت شهادتهم بمنزلة المتواتر حجة ، حتى قال الجصاص أنه أحد قسمي المتواتر . يعقوب
: قوله : ( ثم شرع في الحجب الخ ) أي بعد بيان الوارثين من ذي فرض وعصبة ، لان منهم من يحجب
بالكلية أو عن سهم مقدر إلى أقل منه ، وهو لغة : المنع مطلقا ، واصطلاحا : منع من يتأهل للإرث
بآخر عما كان له الولاء فخرج القاتل والكافر وشمل نوعي الحجب ، لان أئمتنا اصطلحوا على تسمية
ما كان المنع لمعنى في نفسه ككونه رقيقا أو قاتلا محروما ، وما كان لمعنى في غيره محجوبا ، وقسموا
الحجب إلى حجب حرمان : وهو منع شخص معين عن الإرث بالكلية لوجود شخص آخر ، وحجب
نقصان : وهو حجبه من فرض مقدر إلى فرض أقل منه لوجود آخر ، فخرج انتقاض السهام بالعول ،
وكذا انتقاص حصص أصحاب الفرائض بالاجتماع مع من يجانسهم عن حالة الانفراد كالزوجات
مثلا ، ثم حجب الحرمان يدخل فيمن عد الستة المذكورين متنا ، وحجب النقصان يدخل في خمسة فقط
كما سيذكره الشارح . قوله : ( أي الأبوان ) أي الأب والام دون من فوقهما ، لان كلا من الجد والجدة
قد يحجب حرمانا فهما من الفريق الآخر ، فافهم . قوله : ( والولدان ) أي الابن والبنت ، وثناه
للمناسبة ، وإلا فالولد يشمل الذكر والأنثى . تأمل . قوله : ( سواء كانوا عصبات ) كذا من بمعنى
العصبات كذوي الأرحام . قوله : ( وهو ) أي حجب الحرمان في الفريق الثاني مبني على أصلين : أي
مترتب وجوده على وجود مجموعهما ، فإذا وجدا أو أحدهما وجد وإلا فلا ، وفيه بحث يأتي قريبا .
قوله : ( يحجب الأقرب ) أي بحسب الدرجة أو القرابة ، والضمير في سواهم للستة المذكورين في المتن .
قوله : ( اتحد في السبب ) كالجدات مع الام وبنات الابن مع الصلبيتين أو كالاخوة مع الأب . قوله :
( من أدلى ) الادلاء لغة : إرسال الدلو في البئر ، ثم استعمل في كل شئ يمكن فيه ولو بطريق المجاز ،
فمعنى يدلي إلى الميت : يرسل قرابته إليه بشخص ، والباء فيه للالصاق ، فالقرابة مشتركة بين المدلي
والواسطة ط . قوله : ( كابن الابن الخ ) مثال من العصبات ، ومثله من أصحاب الفروض أم الام لا
ترث مع الام .
تنبيه : يرد على ما ذكره المصنف : لزوم حجب أم الام بالأب لأنه أقرب منها وإن لم تدل به ،
وكذا حجب بنت الابن بالبنت الواحدة الصلبية والأخت لأب بالأخت لأبوين وابن أخ لأبوين بالأخ
لام ، فإن أجيب بأن المراد الأقرب من العصبات ، ورد عليه أن هذين الأصلين للفريق الثاني الذين
يرثون تارة ويحرمون أخرى ، وفيهم العصبات وغيرهم . وإن أجيب بأن المراد أن الأقرب يحجب الأبعد
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 373
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٧٣