أعتقن ، أو كاتبن أو كاتب من كاتبن ، أو دبرن أدبر من دبرن ، أو جر ولاء معتقهن أو معتق
معتقهن ومعناه : ليس للنساء من الولاء إلا ولاء ما : أي العبد الذي أعتقنه ، أو ولاء ما : أي
العبد الذي أعتقه من أعتقنه ، أو ولاء ما : أي العبد الذي كاتبنه ، أو ولاء ما كاتب من كاتبنه ، أو ولاء
ما دبرنه ، أو ولاء ما دبره من دبرنه ، أو جر ولاء معتقهن ، أو الولاء الذي هو مجرور معتق معتقهن ،
وحذف من كل نظير ما أثبته من الآخر : أي ليس لهن من الولاء إلا ولاء ما أعتقن ، أو ولاء من
أعتقن أو كاتب ، أو دبر من أعتقن ، أو ولاء ما كاتبن ، أو ولاء ما كاتب أو أعتق ، أو دبر من كاتبن ،
أو ولاء ما دبرنه ، أو ولاء ما دبر أو أعتق ، أو كاتب من دبرنه فكلمة ما المذكورة والمقدرة عبارة
عن مرقوق يتعلق به الاعتاق فإنه بمنزلة سائر ما يتملك مما لا عقل له كما في قوله تعالى : * ( أو ما
ملكت أيمانهم ) * ( المؤمنون : 6 ) وكلمة من عبارة عمن صار حرا مالكا فاستحق أن يعبر عنه بلفظ
العقلاء ، فعبر عن الأول بما ، وعن الثاني بمن وإن كانا حرين ، لان الأول متصرف فيه كسائر
الأموال ، والثاني متصرف كسائر الملاك . قوله : أو جر عطف على المستثنى المحذوف وهو ولاء ، وولاء
المذكور مفعوله م ( ومعتقهن فاعله ، وهو على تقدير أن ، والمصدر المنسبك بمعنى اسم المفعول كما في قوله
تعالى : * ( وما كان هذا القرآن أن يفترى ) * ( يونس : 73 ) أي مفترى ، أو على تقدير موصوف حذف
وأقيمت صفته مقامه ، ووضع المظهر موضع المضمر ، والتقدير : ليس للنساء من الولاء إلا كذا وإلا أن
جر : أي مجرور معتقهن ، أو الولاء جره معتقهن ، وثم أوجه أخر لا تظهر . وصورة ولاء مدبرهن : إن
امرأة دبرت عبدا ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب وحكم بلحاقها وبحرية عبدها المدبر ثم أسلمت
ورجعت إلى دار الاسلام ثم مات المدبر ولم يخلف عصبة نسبية ، فهذه المرأة عصبته ، وحكم مدبر هذا
المدبر كذلك ، فإذا حكم القاضي بحرية مدبرها بسبب لحاقها ، فاشترى عبدا ودبره ثم مات ورجعت
المرأة تائبة إلى دار الاسلام إما قبل موت مدبرها أو بعده ثم مات المدبر الثاني ولم يخلف عصلة نسبية
فولاؤه لهذه المرأة ، وقدمنا في كتاب الولاء في تصويره وجها آخر .
وصورة جره معتقهن الولاء : أن عبد امرأة تزوج بإذنها جارية قد أعتقها مولاها فولد بينهما ولد
فهو حر ، تبعا لامه وولاؤه لمولى أمه ، فإذا أعتقت تلك المرأة عبدها جر ذلك العبد بإعتاقها إياه ولاء
ولده إلى مولاته ، حتى إذا مات المعتق ثم مات ولده وخلف معتقه أبيه فولاؤه لها .
وصورة جر معتق معتقهن الولاء : أن امرأة أعتقت عبدا ، فاشترى العبد المعتق عبدا وزوجه
بمعتقه غيره فولد بينهما ولد فهو حر ، وولاؤه لمولى أمه ، فإذا أعتق ذلك العبد المعتق عبده جر بإعتاقه
ولاء ولد معتقه إلى نفسه ثم إلى مولاته . هذا حاصل ما ذكروه في هذا المحل ، وتمام الكلام على ذلك
وشروط الجر يطلب من كتاب الولاء ، فراجعه . قوله : ( وهو وإن كان فيه شذوذ الخ ) الشاذ هو أن
يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس ، فإذا انفرد الراوي بشئ نظر فيه : فإن كان مخالفا لما رواه من
هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا ، وإن لم يكن له مخالف ، فإن كان ممن
يوثق بحفظه وإتقانه فمقبول لا يقدح فيه انفراده ، وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه ذلك الذي
انفرد به ، فإن لم يبعد من درجة الحافظ الضابط المقبول نفرده فحديثه حسن ، وإلا فشاد مردود . هذا ما
اختاره ابن الصلاح في تعريفه . قوله : ( لكنه تأيد الخ ) فقد روى عن عمر وعلي وزيد بن ثابت رضي
الله عنهم أنهم كانوا لا يرثون النساء من الولاء إلا ما أعتقن ، أو أعتق من أعتقن ، أو كاتبن . رواه ابن
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 372
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٧٢