كتاب الخنثى
هو فعلي من الخنث : أي بالفتح والسكون : وهو اللين والتكسر ، ويقال خنثت الشئ فتخنث :
أي عطفته فانعطف ، ومنه سمى المخنث ، وجمع الخنثى الخناثي بالفتح كحبلى وحبالى اه . شرح
السراجية للسيد .
واعلم أن الله تعالى خلق بني آدم ذكورا وإناثا كما قال : * ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء )
* ( النساء : 1 ) وقال : * ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) * ( الشورى : 49 ) وقد بين حكم واحد
منهما ولم يبين حكم من هو ذكر وأنثى ، فدل على أنه لا يجتمع الوصفان في شخص واحد ، وكيف
وبينهما مضادة إه . كفاية . قوله : ( وهو ذو فرج ) ، أراد به هنا قبل المرأة ، وإلا فالفرج يطلق على قبل
المرأة والرجل باتفاق أهل اللغة . مغرب . قوله : ( أو من عري الخ ) بكسر الراء بمعنى خلا . قال
الإتقاني : وهذا أبلغ وجهي الاشتباه . ولهذا بدأ محمد به إه .
أقول : وقوله : ذو فرج وذكر تفسير الخنثى لغة ، ويدل عليه قول محمد : هو عندنا والخنثى المشكل في أمره سواء ، فقد سوى بينهما في الحكم
لا في الدلالة ، كونه أبلغ في الاشتباه لا يدل على تسميته خنثى لغة ، ولذا قال القهستاني : وإن لم
يكن له شئ وخرج بوله من سرته ليس بخنثى ، ولذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا ندري اسمه كما في الاختيار . وقال محمد : إنه في حكم الخنثى إه . فافهم . قوله : ( فإن بال الخ ) أي إذا
وقع الاشتباه فالحكم للمبال ، لان منفعة الآلة عند انفصال الولد من الام خروج البول فهو المنفعة
الأصلية للآلة وما سواه من المنافع يحدث بعدها ، وهذا حكم جاهلي وقد قرره النبي صلى الله عليه وآله . وتمامه في
المطولات . قوله : ( فالحكم للأسبق ) لأنه دليل على أنه هو العضو الأصلي ، ولأنه كما خرج البول حكم
بموجبه لأنه علامة تامة فلا يتغير بعد ذلك بخروج البول من الآلة الأخرى . زيلعي . قوله : ( وإن
استويا ) بأن خرج منهما معا . قوله : ( فمشكل ) لم يقل مشكلة لأنه لم يتعين أحد الامرين فجاء على
الأصل وهو التذكير ، أو لأنه لما احتمل الذكورة والأنوثة غلب التذكير . أفاده الإتقاني . قوله : ( ولا
تعتبر الكثرة ) لأنها ليست بدليل على القوة ، لان ذلك لاتساع المخرج وضيقه لا لأنه هو العضو
الأصلي ، ولأن نفس الخروج دليل بنفسه ، فالكثير من جنسه لا يقع به الترجيح عند المعارضة
كالشاهدين والأربعة ، وقد استقبح أبو حنيفة ذلك فقال : وهل رأيت قاضيا يكيل البول بالأواقي .
زيلعي . قوله : ( كما يحتلم الرجل ) بأن خرج منيه من الذكر ط . قوله : ( أو لبن ) أي في ثديه كلبن
النساء ، وإلا فالرجل قد يخرج من ثديه لبن .
وفي الجوهرة : فإن قيل ظهور الثديين علامة مستقلة فلا حاجة إلى ذكر اللبن ، قيل لان اللبن
قد ينزل ولا ثدي ، أو يظهر له ثدي لا يتميز من ثدي الرجل ، فإذا نزل اللبن وقع التمييز إه . ط عن