فإن قال قوله مقبول فيما كان من هذه الأمور باطنا لا يعلمه غيره ، ثم قال : وإذا أخبر الخنثى بحيض
أو مني أو ميل إلى الرجال أو النساء يقبل قوله ، ولا يقبل رجوعه بعد ذلك إلا أن يظهر كذبه يقينا ،
مثل أن يخبر بأنه رجل ثم يلد فإن يترك العمل بقوله السابق إه . قوله : ( ويمم ) أي بخرقة إن يممه
أجنبي ، وبغيرها إن يممه ذو رحم محرم منه ، ويعرض الأجنبي وجهه عن ذراعيه لجواز كونه امرأة ولا
يشتري جارية للغسل كما كان يفعل للختان ، لأنه بعد الموت لا يقبل المالكية فالشراء غير مفيد . عناية .
وكذا لو كانت له أمة فإن ملكه وإن بقي بعد موته إلا أن الأمة لا تغسل سيدها ، بخلاف الزوجة ، وبه
اندفع ما أورده ابن الكمال من بقاء ملكه كما حرره في الدر المنتقى . قوله : ( ولا يحضر ) أي لا يغسل
رجلا ولا امرأة . نهاية ومعراج . والتقييد بالمراهق لكونه بعد البلوغ لا يبقى مشكلا غالبا . قوله : ( ذكرا
أو أنثى ) أي ذكرا كان الميت أو أنثى ، وفي بعض النسخ ذكر بالجر . قوله : ( وندب تسجية قبره ) أي
تغطيته ، لأنه إن كان أنثى أقيم واجب ، وإن كان ذكرا لا تضره التسجية . زيلعي . ولعله أراد بالواجب
ستر عورة الأنثى ، وإلا فالتسجية مستحبة لا واجبة . منح . قوله : ( ثم هو ) أي الخنثى ، فيؤخر عن
الرجل لاحتمال أنه امرأة ، ولو دفن مع رجل في قبر واحد لعذر جعل خلف الرجل ويجعل بينهما
حاجز من صعيد ، ولو مع امرأة قدم عليها لاحتمال أنه رجل ، ويكفن في خمس أثواب كالمرأة . وتمامه
في المنح . قوله : ( في أحكامه ) أي في بحث أحكام الخنثى ، وذكرها في المنح أيضا . قوله : ( يعني
أسوأ الحالين ) إنما حول العبارة ليشمل كونه محروما على تقدير اه . ح .
قال في المنج : اعلم أن عند أبي حنيفة أقل النصيبين أن ينظر إلى نصيبه
إن كان ذكرا وإلى نصيبه إن كان أنثى ، فأيهما أقل يعطاه ، وإن كان محروما على أحد التقديرين فلا شئ له . قوله : ( وقالا نصف
النصيبين ) أي نصف مجموع حظ الذكر والأنثى .
ثم اعلم أن هذا قول الشعبي ، ولما كان من أشياخ أبي حنيفة وله في هذا الباب قول منهم ،
اختلف أبو يوسف ومحمد في تخريجه ، فليس هو قولا لهما ، لان الذي في السراجية أن قول أبي حنيفة
هو قول أصحابه ، وهو قول عامة الصحابة ، وعليه الفتوى . وذكر في النهاية والكفاية أن الذي في
عامة الروايات أن محمدا مع الامام ، وكذا أبو يوسف في قوله الأول ، ثم رجع إلى ما فسر به كلام
الشعبي . قوله : ( وعند أبي يوسف الخ ) قال الزيلعي واختلف أبو يوسف ومحمد في تخريج قول
الشعبي ، فقال أبو يوسف : الميراث بينهما على سبعة أسهم : للابن أربعة وللخنثى ثلاثة ، اعتبر نصيب
كل واحد منهما حالة انفراده فإن الذكر لو كان وحده كان له كل المال ، والخنثى لو كان وحده : إن
كان ذكرا فكذلك ، وإلا فنصف المال ، فيأخذ نصف النصيبين نصف الكل ونصف النصف وذلك ثلاثة
أرباع المال ، وللابن : أي الواضح كل المال فيجعل كل ربع منهما فبلغ سبعة أسهم : للابن أربعة
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 318
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣١٨