بأن أخبر في المرض بأني كفلت فلانا في الصحة لا يصدق في حق غرماء الصحة والمكفول له مع
غرماء المرض ، وفي الأول مع غرماء الصحة وفي وجه كسائر الوصايا بأن أنشأ الكفالة في مرض
الموت اه . . قوله : ( حكمه كحكم وصية ) أي من حيث الاعتبار من الثلث لا حقيقة الوصية ، لان
الوصية إيجاب بعد الموت ، وهذه التصرفات منجزة في الحال . زيلعي . قوله : ( وليحرر ) تحريره أنه لا
ينافي ما هنا ، لان المستغرق بالدين لا ثلث به . رحمتي . قوله : ( ويزاحم أصحاب الوصايا في الضرب )
أي العبد المعتق والمحابي . والموهوب له والمضمون له يضرب في الثلث مع أصحاب الوصايا ، فإن وفى
الثلث بالجميع وإلا تحاصصوا فيه ، ويعتبر في القسمة قدر ما لكل من الثلث ، هذا ما ظهر لي اه ط .
أقول : وقال العلامة الإتقاني : والمراد من ضربهم بالثلث مع أصحاب الوصايا أنهم يستحقون
الثلث لا غير ، وليس المراد أنهم يساوون أصحاب الوصايا في الثلث ويحاصصوهم ، لان العتق المنفذ
في المرض مقدم على الوصية بالمال في الثلث ، بخلاف ما إذا أوصى بعتق عبده بعد موته أو قال : هو
حر بعد موتي بيوم أو شهر فإنه كسائر الوصايا اه . ملخصا .
قلت : وكالعتق المنفذ المحاباة المنجزة كما مر عند قول المصنف : إذا اجتمع الوصايا ويأتي قريبا .
قوله : ( إن أجيز عتقه ) أي إذا ضاق الثلث ، ولو كان الإجارة قبل موت الموصي كما قدمناه أول
الوصايا عن البزازية . قوله : ( لان المنع ) أي من تنفيذه من كل المال ، والأولى : لان السعي تأمل .
قوله : ( فإن حابى فحرر الخ ) صورة الأولى : باع عبدا قيمته مائتان بمائة ثم أعتق عبدا قيمته مائة ولا
مال له سواهما يصرف الثلث إلى المحاباة ويسعى المعتق في كل قيمته . وصورة العكس : أعتق الذي
قيمته مائة ثم باع الذي قيمته مائتان بمائة ، يقسم الثلث وهو المائة بينها نصفين ، فالمعتق يعتق نصفه
مجانا ويسعى في نصف قيمته ، وصاحب المحاباة يأخذ العبد الآخر بمائة وخمسين . ابن كمال .
والأصل في هذا : أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فكل واحد من أصحابها يضرب
بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على البعض ، إلا العتق الموقع في المرض والعتق المعلق بالموت
كالتدبير الصحيح سواء كان مطلقا أو مقيدا ، والمحاباة في المرض . وتمامه في الزيلعي . قوله : ( وقالا
عتقه أولى فيهما ) أي في المسئلتين لأنه لا يلحقه الفسخ . وله أن المحاباة أقوى لأنها في ضمن عقد
المعاوضة ، لكن إن وجد العتق أولا وهو لا يحتمل الدفع يزاحم المحاباة . ابن كمال . وقول الزيلعي
والمصنف في المنح وقالا : هما سواء في المسئلتين سبق قلم ، والصواب ما هنا كما نبه عليه الشلبي .
قوله : ( بهذه المائة ) أي المعينة ، وإنما قيد بذلك حتى يتصور هلاك بعضها . فلو قال بمائة وزادت على
الثلث تبطل أيضا كما مر متنا . قوله : ( لان القربة تتفاوت الخ ) لا يظهر بهذا التعليل الفرق بين العتق
والحج ، فالمناسب قول الزيلعي : وله أنه وصية بالعتق بعبد يشتري بمائة من ماله ، وتنفيذها فيمن
يشتري بأقل منه تنفيذ في غير الموصى به وذلك لا يجوز ، بخلاف الوصية بالحج لأنها قربة محضة هي
حق الله تعال والمستحق لم يستبدل ، وصار كما إذا أوصى لرجل بمائة فهلك بعضها يدفع إليه الباقي ا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 263
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٦٣