احتملت القسمة ، وهذا أعدل من المهايأة لما فيه من التسوية بينهما زمانا وذاتا كما في الهداية ، والمسألة
ستأتي في باب الوصية بالخدمة والسكنى . قوله : ( وعلى الموصى لهما أن يدوس ويسلخ الشاة ) كان
عليه أن يقول : أن يدوسا ويسلخا الشاة بألف التثنية إه ح .
قلت : وأن يزيد ويحلجا القطن كما في الظهيرية ، وهذا لان المقصود إخراج كل منهما عن
صاحبه ، بخلاف ما إذا أوصى بدهن هذا السمسم لرجل وبكسبه لآخر ، وبما في اللبن من الزبد
لرجل وبالمخيض لآخر ، فالنفقة على صاحب الدهن والزبد ، لان المقصود إخراجهما فقط ، وبه يعتبر
ما لشريكه عن حاله فعليه تخليصه . ولو كانت الشاة حية فأجر الذبح عن صاحب اللحم خاصة ، لان
التذكية لأجل اللحم لا الجلد كما في الولوالجية . قوله : ( في رمضان ) لعله إنما خصه لزيادة ذلك فيه ،
وإلا فغير رمضان مثله ، وانظر هل ذلك مقيد بقدر الحاجة ؟ ثم رأيت في البزازية : لو قال ثلث مالي
في سبيل الله فهو للغزو ، فإن أعطوا حاجا منقطعا جاز . وفي النوازل : لو صرف إلى سراج المسجد
يجوز ، لكن إلى سراج واحد في رمضان وغيره اه . وهذا يستأنس به في تعيين قدر الحاجة ا ه ط .
قوله : ( وتصرف لفقراء الكعبة ) الذي في الولوالجية وغيرها لمساكين مكة . قوله : ( وكذا للمسجد
وللقدس ) أقول : الذي في المنح عن المجتبى : وبيت المقدس . والحاصل أن في الايصاء للمسجد
قولين : قول بعدم الصحة ، وقول بالصحة كما سيأتي قبيل فصل وصايا الذمي ، ثم على الصحة هل
تصرف على منافعه ، أو على فقرائه ؟ قال محمد بالأول على ما هو كالصريح في كلامهم ، وأما الثاني
فصرح به في المجتبى على ما ترى ، والقائل بعدم الصحة هو الشيخان إلا أن يقول : ينفق على المسجد
فيجوز اتفاقا ، وأجازه محمد مطلقا حملا على إرادة مصالحة تصحيحا للكلام لا على إرادة عينه ، لأنه لا
يملك سواء عين المسجد أو لا ، وبه أفتى صاحب البحر كما سيأتي . وأما بيت المقدس فلا يتوهم أنه
يفترق عن المسجد ، حتى أن البزازية عزا ما في المتن لمحمد فافهم ولا تتعسف . وينبغي الافتاء بأن
الوصية للمسجد وصية لفقرائه في مثل الأزهر ، وكذا حرر هذا المحل السائحاني رحمه الله تعالى ، وانظر
ما في شرح الوهبانية . قوله : ( جاز لغيرهم ) قال في الخرصة : الأفضل أن يصرف إليهم ، وإن أعطى
غيرهم جاز ، وهذا قول أبي يوسف وبه يفتى . وقال محمد : لا يجوز اه .
قلت : والأول موافق لقولهم في النذر بإلغاء تعيين الزمان والمكان والدرهم والفقير . قوله :
( لوارث الموصي ) لان الرقبة على ملكه . ولولوالجية . وهل نفقته في وقف المسجد ، كما لو أوصى
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 245
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٤٥