باب الوصية بثلث المال
في بعض النسخ بثلث ماله . قوله : ( ولم تجز ) أي لم تجز الورثة الوصيتين ، فإن أجازت فظاهر .
قوله : ( فالثلث بينهما أثلاثا ) أي يقتسمانه على قدر حقهما لصاحب السدس سهم ، ولصاحب الثلث
سهمان ، لان كلا منهما يستحق بسبب صحيح .
والحاصل : أن كل واحدة من الوصايا إذا لم تزد على الثلث كثلث لواحد وسدس لآخر وربع
لآخر ولم تجز الورثة يضرب في الثلث ، ولا يقسم الثلث سوية بينهم اتفاقا ما لم يستويا في سبب
الاستحقاق كما في مسألة المتن الأولى . وتمام ذلك في التتارخانية . قوله : ( ولم تجز الورثة ذلك ) فإن
أجازوا فعندها يقسم الكل أرباعا ولا نص فيه عنه ، فقال أبو يوسف : قياس قوله : أن يسدس بطريق
المنازعة لان الثلثين لصاحب الكل ، فكان نزاعهما في الثلث فنصف ، فالنصف الذي هو السدس
لصاحب الثلث ، والباقي للآخر . وقال الحسن : إن هذا تخريج قبيح لاستواء منهم صاحب الثلث في
حال الإجازة وعدمها وهو السدس ، والصحيح أن يربع بطريق المنازعة بأن يقسم الثلث أولا وهو أربعة
من اثني عشر بينهما نصفين ، لان إجازتهم غير مؤثرة في قدر الثلث وبقي الثلثان ثمانية أسهم
يدعيهما صاحب الكل ، سهمين منها صاحب الثلث ليتم له الثلث ، فتسلم الستة لصاحب الكل
ويتنازعان في السهمين بنصفين ، فتحصل ثلاثة أسهم لصاحب الثلث ، والباقي للآخر كما في الحقائق
وغيره . قهستاني .
قلت : وعلى قولهما يلزم استواء حالتي الإجازة وعدمها . قوله : ( لان الوصية بأكثر من الثلث
الخ ) أشار إلى أن قوله : بجميع ماله غير قيد ، وأن المراد ما زاد على الثلث ولذا عبر في الملتقى
بقوله : ولو لأحدهما بثلثه وللآخر بثلثيه أو بنصفه أو بكله ينصف الثلث بينهما عنده ، وعندهما يثلث
في الأول ويخمس خمسين وثلاثة أخماس في الثاني ويربع في الثلث اه . فالحكم عنده وهو التصنيف
متحد في جميع صور الزائد على الثلث كلا أو غيره ، والأصل الذي بنيت عليه هذه المسائل هو قول
المصنف : ولا يضرب الخ . قوله : ( إذا لم تجز ) بالبناء للمجهول . قوله : ( تقع باطلة ) ليس المراد بطلانها
من أصلها وإلا لما استحق شيئا ، وإنما المراد بطلان الزائد . بيان ذلك أن الموصي قصد شيئين
الاستحقاق على الورثة فيما زاد على الثلث ، وتفضيل بعض أهل الوصايا على بعض . والثاني يثبت في
ضمن الأول ، ولما بطل الأول لحق الورثة وعدم إجازتهم بطل ما في ضمنه وهو التفضيل ، فصار كأنه
أوصى لكل منهما بالثلث ، فينصف الثلث بينهما ، كما لو أوصى لكل منهما به حقيقة اه من العناية
موضحا . قوله : ( وقالا أرباعا ) أي يقسم الثلث بينهما أرباعا . قوله : ( لان الباطل ما زاد على الثلث )
يعني أن الباطل هو أحد الشيئين اللذين قصدهما الموصي ، وهو استحقاق الزائد على الثلث فإنه بطل
لحق الورثة ، وأما الشئ الآخر وهو قصد الموصي تفضيل أحدهما على الآخر فلا مانع منه ، فقد جعل