وإلا فعليهما الكفارة لو في حجرهما وعلى أحدهما لو في حجره . كذا عن نصير . وعن أبي القاسم : لا
شئ عليهما إلا التوبة والاستغفار ، واختيار أبي الليث أنه لا كفارة على أحدهما إلا أن يسقط من يده ،
وعليه الفتوى . ظهيرية . والله تعالى أعلم .
باب القسامة
لما كان أمر القتيل في بعض الأحوال يؤول إلى القسامة ، ذكرها في آخر الديات في باب على
حدة : عناية . قوله : ( وهي لغة بمعنى القسم ) قال العلامة نوح : اختلف أهل اللغة في القسامة . قال
بعضهم : إنها مصدر ، واختاره ابن الأثير في نهايته حيث قال : القسامة بالفتح اليمين كالقسم ، ثم
قال : وقد أقسم قسما وقسامة : إذا حلف . وقال بعضهم : إنها اسم مصدر ، واختاره المطرزي في
المغرب حيث قال : القسم اليمين ، يقال أقسم بالله إقساما ، وقولهم حكم القاضي بالقسامة اسم منه
وضع موضع الأقسام ، واختار العيني في شرح الكنز الأول ، واختار منلا مسكين الثاني اه ط .
قوله : ( بسبب مخصوص ) وهو وجود القتيل في المحلة أو ما في معناها مما هو ملك لاحد أو في يد
أحد . قوله : ( وعدد مخصوص ) وهو خمسون يمينا . قوله : ( على شخص مخصوص ) أي مخصوص
النوع ، وهو الرجل البالغ العاقل أو المالك المكلف ، ولو امرأة الحر ، ولو يدا كمكاتب إذا وجد
القتيل في محل مملوك له ، وهذه إشارة إلى بعض الشروط . قوله : ( على وجه مخصوص ) إشارة إلى باقي
الشروط ، منها كون العدد خمسين ، وتكرار اليمين إن لم يتم العدد ، وقولهم فيها : بالله ما قتلناه ولا
علمنا له قاتلا ، وكونها بعد الدعوى والانكار ، وبعد طلبها ، إذ لا تجب اليمين بدون ذلك ، وكون
الميت من بني آدم ووجود أثر القتل فيه ، وأن لا يعلم قاتله ، فقد تضمن ما ذكره بيان معنى القسامة
وسببها وشرطها .
قال في المنح : وركنها : إجراء اليمين المذكورة على لسانه . وحكمها : القضاء بوجوب الدية إن
حلفوا والحبس إلى الحلف إن أبوا إن ادعى الولي العمد ، بالدية عند النكول إن ادعى خطأ ، ومحاسنها
حظر الدماء وصيانتها عن الاهدار ، وخلا ص المتهم بالقتل عن القصاص ، ودليل شرعيتها الأحاديث
الواردة في الباب المذكورة في الهداية وشروحها . قوله : ( ميت ) أي ولو حكما بأن وجد جريح في
محله ، فنقل منها وبقي ذا فراش حتى مات من الجراحة ، فإن القسامة والدية على أهلها كما سيأتي متنا .
قوله : ( حر ) أما العبد ففيه القسامة والقيمة إذا وجد في غير ملك سيده ، وكذا المدبر وأم الولد
والمكاتب والمأذون والمديون ، ولو في ملكه فهدر ، إلا في المكاتب والمأذون المديون ففيهما القيمة على
المولى لا على عاقلته حالة للغرماء في المأذون ، وفي ثلاث سنين في المكاتب كما في الشرنبلالية عن
البدائع ، وسيأتي في الفروع آخر الباب . قوله : ( ولو ذميا أو مجنونا ) دخل فيه الذكر والأنثى والكبير
والصغير ، وخرج البهائم ، فلا شئ فيها كما سيأتي . قوله : ( به جرح الخ ) سيأتي محترزاته متنا . قوله :
( في محلة ) بالفتح : المكان الذي ينزله القوم . ط عن المصباح . قوله : ( أو نصفه مع رأسه ) ولو مشقوقا