فيضاف الاتلاف إليه . أما المكاتب فهو في يد نفسه ولو صغيرا ولذا لا يزوجه أحد ، فهو كالحر
الكبير . أما الصبي فإنه في يد وليه ولذا يزوجه اه . من الهداية والكفاية . قوله : ( لموضع يغلب فيه
الحمى والأمراض ) أي بأن كان المكان مخصوصا بذلك فيضمن ، لا بسبب العدوي لان القول به باطل ،
بل لان الهواء بخلق الله تعالى مؤثر في بني آدم وغيره كالغذاء . بزازية . قوله : ( لهذه الأماكن ) أي
الغالب فيها الهلاك ، واللام بمعنى إلى . قوله : ( ضمن ) لان المغصوب عجز عن حفظ نفسه بما صنع
فيه . عناية . وكذا يضمن لو صنع بالمكاتب كذلك كما ذكره الزيلعي . قوله : ( فحكم صغير ككبير
مقيد ) الأولى في التعبير أن يقال : فحكم كبير مقيد كصغير . لان مسألة الصغير منصوصة في المتون ،
ومسألة الكبير ذكرها الشارح عن الامام المحبوبي .
وفي حاشية أبي السعود : استشكل هذا العلامة المقدسي بقولهم : لو كتف شخصا وقيده وألقاه
فأكله السبع لا قصاص ولا دية ، ولكن يعزز ويحبس حتى يموت . وعن الامام : إن عليه الدية . ولو
قمط صبيا وألقه في الشمس أو البرد حتى مات فعلى عاقلته الدية . كذا في الحافظية ، فليتأمل . ولعل
القول بالضمان في الحر الكبير المقيد محمول على تلك الرواية اه . ومثله في حاشية الرملي . وأصل
الاستشكال لصاحب المعراج حيث قال : ويشكل على هذا ما لو حبس إنسانا فمات منه من الجوع ، لا
يضمن مع أنه عجز عن حفظ نفسه بما صنع حابسه اه .
أقول : قد علمت أن مسألة الصبي على استحسان ، وألحقوا به الكبير فهو استحسان أيضا ، وما
أورد عليه مفرع على القياس ، والاستحسان راجع عليه ، وتلك الرواية موافقة للاستحسان ، فقد يدعي
ترجيحه بذلك ، وأما لو حبسه فمات جوعا فعدم ضمانة قول الإمام ، وقدمنا أول الجنايات أن عليه
الفتوى ، وأن الفرق هو أن الجوع والعطش من لوازم الانسان فلا يضاف للجاني ، بخلاف هذه الأفعال
فلا تشكل على مسألتنا ، وأنت على علم بأن العمل على ما في المتون والشروح ، فاغتنم هذا التحرير .
قوله : ( حتى وقعت الفرقة بينهما ) أي بالأبدان . رحمتي : أي بحيث لا يعلم الزوج مكانها ، ومثله
أقاربها فيما يظهر ط . قوله : ( أو تموت ) أي أو يعلم موتها كما في المسألة السابقة ، وفي نسخة ( أو يموت ) أي إلى أن يموت ط . قوله : ( فعلى عاقلة الختان نصف ديته الخ ) أي لو حرا ولو عبدا يجب
نصف القيمة أو تمامها ، لان الموت حصل بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع القلفة ، والآخر غير
مأذون فيه وهو قطع الحشفة ، فيجب نصف الضمان . أما إذا برئ جعل قطع الجلدة وهو مأذون فيه
كأن لم يكن ، وقطع الحشفة غير مأذون فيه ، فوجب ضمان الحشفة كاملا وهو الدية . منح وعزا المسألة
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 199
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٩٩