فصل في غصب القن وغيره
المراد بالغير : المدبر والصبي ، والمراد حكم جنايتهم حالة الغصب . قال الإتقاني : لما ذكر جناية
العبد والمدبر ذكر جنايتهما مع غصبهما ، لان المفرد قبل المركب ، ثم جر كلامه إلى بيان غصب الصبي ا
ه . قوله : ( قطع يد عبده الخ ) فلو القاطع أجنبيا : فإن شاء اقتص منه ، وإن شاء ضمن الغاصب قيمته
مقطوعا ، ولو خطأ ، فإن شاء أخذ قيمته صحيحا من عاقلة القاطع ورجعت العاقلة على الغاصب
بقيمته مقطوعا ، أو ضمن الغاصب قيمته مقطوعا ، واتبع غيره في الباقي . كذا يستفاد من فروع في
المقدسي . سائحاني . قوله : ( ضمن الغاصب قيمته أقطع ) لأنه لما قطعه المولى في يده نقصت قيمته
بالقطع . زيلعي . قوله : ( فيصير مستردا ) لاستيلاء يده عليه ، وبرئ الغاصب من ضمانه لوصول ملكه
إلى يده . زيلعي . قوله : ( مؤاخذ بأفعاله ) أي في حال رقه . عناية . حتى لو ثبت الغصب بالبينة يباع
فيه . درر . قوله : ( لا بأقواله الخ ) أي فيما يجب به المال فلا يؤاخذ به في رقه وإنما يؤاخذ به بعد
الحرية ، وأما فيما يوجب الحدود والقصاص فيؤاخذ به في الحال كالأفعال . أفاد في العناية . أما
المأذون فإنه يؤاخذ بالأقوال أيضا عندنا . معراج . قوله : ( ضمن السيد قيمته لهما ) لان موجب جناية
المدبر وإن كثرت قيمته واحدة ، فيجب ذلك على المولى لأنه هو الذي أعجز نفسه عن الدفع بالتدبير
السابق من غير أن يصير مختارا للفداء . زيلعي . وينبغي أن يكون وجوب القيمة فيما إذا كانت أقل من
الأرش ، لان حكم جناية المدبر أن يلزم الأقل منهما على المولى . إتقاني . قوله : ( ورجع المولى بنصف
قيمته على الغاصب ) لأنه ضمن القيمة بالجنايتين : نصفها بسبب كان عند الغاصب ، والنصف الآخر
بسبب وجده عنده ، فيرجع عليه بسبب لحقه من جهة الغاصب ، فصار كأنه لم يرد نصف العبد .
زيلعي . قوله : ( أي دفع المولى نصف قيمته ) أي النصف المأخوذ من الغاصب ، وهذا الدفع الثاني عندهما
خلافا لمحمد . قوله : ( لان حقه لم يجب الخ ) حق التعبير أن يقول دون الثاني ، لان حقه الخ كما عبر
ابن كمال : أي ولي الجناية الثاني .
قال في العناية : ولهما أن حق الأول في جميع القيمة ، لأنه حين جنى في حقه لا يزاحمه أحد ،
وإنما انتقص حقه بمزاحمة الثاني ، فإذا وجد شيئا من بدل العبد في يد المالك فارغا أخذه إتماما لحقه ا
ه .
وأورد أن هذا يناقض ما تقدم : إن جنابة المدبر لا توجب إلا قيمة واحدة ، وهنا أوجبت قيمة
ونصفا وأجيب أن ذاك فيما إذا تعددت الجناية في يد شخص واحد ، بخلافه هنا . تأمل . قوله : ( ثم
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 197
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٩٧