الفتوى ) الأوضح وهو ما عليه الفتوى ط . قوله : ( حمار يأكل حنطة إنسان الخ ) ظاهره : ولو كان
الحمار لغير الرائي ، وهو المستفاد من كلامه في كتاب اللقطة ، والذي في القنية وغيرها : رأى حماره
الخ بالإضافة إلى ضمير الرائي ح . تأمل .
ثم رأيت في حاشية الرملي على جامع الفصولين في أحكام السكوت ما نصه . أقول : فلو رأى
حمار غيره يأكل حنطة الغير فلم يمنعه صارت واقعة الفتوى فأجبت بأنه لا يضمن ، والفرق ظاهر
وهو أن فعل حماره ينسب إليه مع رجوع المنفعة له ، وإمكان دفعة فقويت علة الضمان ، بخلاف حمار
الغير ، تأمل . قوله : ( وقيل : يضمن ) أي وإن لم يسقها قياسا على ما إذا كان في داره بعير فأدخل عليه
آخر بعيرا مغتلما أو لا فقتل بعيره ، إن بلا إذن صاحبها يضمن كما في البزازية . والمغتلم : الهائج .
أقول : ويظهر أرجحية هذا القول لموافقته لما مر أول الباب من أنه يضمن ما أحدثته الدابة مطلقا
إذا أدخلها في ملك غيره بلا إذنه لتعديه ، وإما إذا لم يدخلها ففي الهداية : ولو أرسل بهيمة فأفسدت زرعا على فورها ضمن المرسل وإن مالت يمينا أو شمالا وله طريق آخر لا يصمن لما مر اه . قوله :
( وتمامه في البزازية ) من ذلك ما قدمناه آنفا ، ومنه قوله : سائق حمار الحطب إذا لم يقل إليك ، إنما
يضمن إذا مشى الحمار إلى جانب صاحب الثوب ، لا في عكسه وهو يراه ولم يتباعد عنه ووجد فرصة
الفرار .
وجد في زرعه دابة فأخرجها فهلكت : فالمختار إن ساقها بعد الاخراج يضمن ، وإلا لا ، والدار
كالزرع ، لأنها تضره ، بخلاف المربط لأنه محلها .
ربط حماره في سارية فربط آخر حماره فعض حمار الأول : إن في موضع لهما ولاية الربط لا
يضمن ، وإلا ضمن اه . ملخصا . والله تعالى أعلم .
باب جناية المملوك والجناية عليه
لما فرغ من جناية المالك وهو الحر ، شرع في جناية المملوك ، ولما كانت جناية البهيمة باعتبار
الراكب وأخويه وهم ملاك قدمها . قوله : ( لا توجب إلا دفعا واحدا ) أي وإن كانت كثيرة في أشخاص
متعددة . قوله : ( لو محلا ) أي للدفع بأن كان قنا لم ينعقد له شئ من أسباب الحرية كالتدبير والاستيلاد
والكتابة . زيلعي . قوله : ( وإلا فقيمة واحدة ) أي إن لم يكن محلا لدفع بأن انعقد له شئ مما ذكرنا
توجب جنايته قيمة واحدة ، ولا يزيد عليها وإن تكررت الجناية . زيلعي . قوله : ( فكالأول ) أي يخير
بين الدفع والفداء . قوله : ( وأختيه ) أي أم الولد والمكاتب . قوله ( إنما يفيد ) أي يفيد التخيير الآتي .