ظاهر ومخالف لما سمعته آنفا . قوله : ( لم يضمن السائق على الصحيح ) اعلم أن الزيلعي قال : قيل : لا
يضمن السائق ما وطئت الدابة ، لان الراكب مباشر والسائق متسبب ، والإضافة إلى المباشر أولى ، وقيل
: الضمان عليهما لان كل ذلك سبب الضمان ، ألا ترى أن محمدا ذكر في الأصل أن الراكب إذا أمر
إنسانا فنخس المأمور الدابة فوطئت إنسانا كان الضمان عليهما فاشتركا في الضمان ، فالناخس ساق ،
والآمر راكب ، فتبين بهذا إنما يستويان ، والصحيح الأول لما ذكرنا .
والجواب عما ذكر في الأصل أن المتسبب إنما لا يضمن مع المباشر إذا كان السبب شيئا لا يعمل
بانفراده في الاتلاف كما في الحفر مع الالقاء ، فإن الحفر لا يعمل بانفراده شيئا بدون الالقاء ، وأما إذا
كان السبب يعمل بانفراده فيشتركان وهذا منه ، فإن السوق متلف وإن لم يكن على الدابة راكب ،
بخلاف الحفر فإنه ليس بمتلف بلا إلقاء ، وعند الالقاء وجد التلف بهما فأضيف إلى آخرهما اه . ونقله
المصنف في المنح ، وكتب بخطه في الهامش : هذا الكلام يحتاج إلى مزيد تحرير اه .
وذكر في السعدية : أن ما ذكره الزيلعي في معرض الجواب بمعزل عن هذا التقرير ، ولا يصلح
جوابا عما في الأصل ، بل هو تحقيق وتفصيل له ، واللازم منه وجوب الضمان على السائق ، وهو قد
صحح عدم الوجوب ، وهذا من مثله غريب اه .
وذكر الرملي عن الحلبي عن قارئ الهداية ما صورته : ينبغي أن يقال : وهو الصحيح ، والجواب
عن الأول اه . فيكون التصحيح للقول الثاني والجواب عن القول الأول ، ويؤيده قول النهاية : أما
الجواب عن الأول الخ ، وكذا قول الولوالجية : الراكب والسائق والقائد والرديف في الضمان سواء
حالة الانفراد والاجتماع هو الصحيح ، وإن كان الراكب مباشرا ، لان السبب هنا يعمل في الاتلاف
فلا يلغى ، فكان التلف مضافا إليهما ، بخلاف الحفر اه ملخصا .
وبه علم أن الصحيح ما جزم به القهستاني ، وقد أخره في الهداية فأشعر بترجيحه كعادته ،
وقدمه في المواهب والملتقى وعبرا عن مقابله بقيل . فتنبه . قوله : ( كما مر ) أي في باب ما يحدثه الرجل
في الطريق . قوله : ( كما هنا ) أي في السائق وقد علمت أنه كالناخس يعمل بانفراده إتلافا ، وأن الذي
لا يعمل كحفر البئر . قوله : ( بإذن راكبها ) فلو بدونه ضمن الناخس فقط كما سيأتي . قوله : ( أو
راجل ) أشار إلى أن التقييد بالفارس اتفاقي ، وإنما لم يذكر المصنف الراجل لأنه ليس من هذا الباب
لعدم تعلقه بالبهيمة . أفاده سعدي . قوله : ( وإن اصطدما ) أي تضاربا بالجسد اه . در منتقى . وهذا
ليس على إطلاقه ، بل محمول على ما إذا تقابلا ، لما في الاختيار : سار رجل على دابة فجاء راكب من
خلفه فصدمه فعطب المؤخر لا ضمان على المقدم ، وإن عطب المقدم فالضمان على المؤخر ، كذا في
سفينتين اه ط ، عن أبي السعود . قوله : ( يهدر دمهما ) لان جنابة كل من العبدين تعلقت برقبته دفعا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 178
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٧٨