الشارح عن الواقعات . قوله : ( وهو مفهوم الخ ) فيه اعتذر عن عدم التصريح بالتفصيل في كثير من
الكتب حيث أطلقوا قولهم : ولا كفارة في الجنين . قوله : ( وما استبان بعض خلقه الخ ) تقدم في باب
الحيض أنه لا يستبين خلقه إلا بعد مائة وعشرين يوما ، وظاهر ما قدمه عن الذخيرة أنه لا بد من
وجود الرأس . وفي الشمني : ولو ألقت مضغة ولم يتبين شئ من خلقه فشهدت ثقات من القوابل أنه
مبدي خلق آدمي ولو بقي لتصور فلا غرة فيه ، وتجب فيه عندنا حكومة اه . قوله : ( وعدة ونفاس ) أي
تنقضي به العدة وتصير به أمة نفساء : قوله : ( ففي مالها ) أي في رواية ، وعلى عاقلتها في رواية وهو
المختار . جامع الفصولين : أي لما سيأتي آخر المعاقل أن من لا عاقلة له فالدية في بيت المال في ظاهر
الرواية ، وعليه الفتوى ، وإن رواية وجوبها في ماله شاذة ، ويأتي تمامه هناك إن شاء الله تعالى . قوله :
( ولا تأثم ) الأنسب في التعبير وأثمت لان الكلام عند وجوب الغرة وهي لا تجب إلا باستبانة بعض
الخلق ، ثم يقول : ولو لم يستبن بعض خلقه فلا إثم ط .
1 وفي الخانية قالوا : إن لم يستبن شئ من خلقه لا تأثم . قال رضي الله عنه : ولا أقول به إذ
المحرم إذا كسر بيض الصيد يضمن لأنه أصل الصيد ، فلما كان مؤخذا بالجزاء ثمة فلا أقل من أن
يلحقها إثم هنا إذا أسقطت بلا عذر إلا أنها لا تأثم إثم القتل اه . ولا يخفى أنها تأثم إثم القتل لو
استبان خلقه ومات بفعلها . قوله : ( أسقطته عمدا ) كذا قيد به في الكفاية وغيرها . قال في
الشرنبلالية : وإلا فلا شئ عليها ، وفي حق غيرها : لا يشترط قصد إسقاط الولد كما في الخانية اه .
قوله : ( كضربها بطنها ) وكما إذا عالجت فرجها حتى أسقطت . كفاية أو حملت حملا ثقيلا . تتارخانية :
أي على قصد إسقاطه كما علم مما مر . قوله : ( فإن أذن لا ) ذكره الزيلعي وصاحب الكافي وغيرهما .
وقال في الشرنبلالية : أقول : وهذا يتمشى على الرواية الضعيفة لا على الصحيح لما قال في
الكافي : قال لغيره : اقتلني فقتله تجب الدية في ماله في الصحيح ، لان الإباحة لا تجري في النفوس ،
سقط القصاص للشبهة . وفي رواية لا يجب شئ لأنه نفسه حقه ، وقد أذن بإتلاف حقه انتهى . فكذا
الغرة أو دية الجنين ، حقه غير إن الإباحة منتفية ، فلا تسقط الغرة عن عاقلة المرأة بمجرد أمر زوجها
بإتلاف الجنين ، لان أمرها لا ينزل عن فعله ، فإنه إذا ضرب امرأته فألقت جنينا لزم عاقلته الغرة ولا
يرث منها ، فلو نظرنا لكون الغرة حقه لك يجب بضرب شئ ، لكن لما كان الآدمي لا يملك أحد إهدار
آدميته لزم ما قدره الشارع بإتلاف ، واستحقه غير الجاني اه ملخصا .
أقول : وفيه نظر ، لما صرحوا به من أن الجنين لم يعتبر نفسا عندنا لعدم تحقق آدميته ، وأنه اعتبر
جزءا من أمه من وجه ولذا لا تجب فيه القيمة أو الدية كاملة ولا الكفارة ما لم تتحقق حياته ، وقدمنا أن
وجوب الغرة تعبدي ، فلا يصح إلحاقه بالنفس المحققة حتى يقال : إن الإباحة لا تجري في النفوس ،
فلا يلزم من تصحيح الضمان في الفرع المار تصحيحه في هذا ، وتقدم أول الجنايات أنه لو قال : اقطع
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 162
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٦٢