لو أمر أحدهما السكين من جانب والآخر من جانب آخر حتى التقى السكينان في الوسط وبانت اليد
لا يجب القود على واحد منهما اتفاقا ، إذ لم يوجد من كل منهما إمرار السلاح إلا على بعض العضو .
زيلعي . قوله : عندنا وعند الشافعي : تقطع يداهما اعتبارا بالأنفس . قوله : ( لانعدام المماثلة الخ ) بيانه
أن كل واحد منهما قاطع للبعض ، لان ما قطع بقوة أحدهما لم ينقطع بقوة الآخر فلا يجوز أن يقطع
الكل بالبعض ولا الثنتان بالواحدة لانعدام المساواة ، فصار كما إذا أمر كل واحد من جانب . زيلعي .
وانظر ما في المنح . قوله : ( والقيمة ) أي الدية . قوله : ( بخلاف النفس الخ ) ولهذا لا تقطع الصحيحة
بالشلاء ، ولا يد الحر بعبد أو امرأة ، وتقتل النفس السالمة عن العيوب بقتل المعيبة ، وكذا الاثنان
بالواحد فلا يصح القياس على النفس . قوله : ( يميني رجلين ) قيد به ، لأنه إذا قطع يمين رجل ويسار
آخر تقطع يداه لهما جميعا ، وكذلك لو قطعهما من رجل واحد لعدم التضايق ووجود المماثلة . إتقاني .
قوله : ( فلهما قطع يمينه الخ ) سواء قطعهما معا أو على التعاقب . وقال الشافعي : في التعاقب يقطع
بالأول ، وفي القران يقرع . هداية . قوله : ( أي على القاطع ) أي قاطع الرجلين . قوله : ( نصف الدية )
خمسة آلاف درهم وهي دية اليد الواحدة . إتقاني . فالمراد نصف دية النفس . قوله : ( لما مر الخ ) أي
قريبا ، وأراد بيان الفرق بين الأطراف وبين النفس ، فإنه لو قتل لمن حضر سقط حق من غاب ، وذلك
أن الأطراف في حكم الأموال والقود ثابت لكل على الكمال ، فإذا استوفى أحدهما تمام حقه بقي حق
الآخر في تمام دية اليد الواحدة ، وإنما كان للحاضر الاستيفاء لثبوت حقه بيقين وحق الآخر متردد
لاحتمال أن لا يطلب أو يعفو مجانا أو صلحا كما في الدرر . قوله : ( ولو قضى بالقصاص بينهما ) أي
وبدية اليد . قوله : ( وعند محمد له الأرش ) أي دية يد كلها وللعافي نصفها . مجمع . قال شارحه : لان
القصاص والأرش كان مشتركا بينهما بالقضاء ، فلما أسقط أحدهما حقه في نصف القصاص بالعفو
انقلب نصيب الآخر مالا ، فيستوفي العافي نصف الأرش الذي كان مشتركا بينهما وغير العافي تمام
الأرش ، نصفه من المشترك ونصفه من المنقلب مالا اه قال : وذكر في البرهان أنه الاستحسان
وجعل قولهما قياسا ، وظاهره أن المعتمد قول محمد اه .
قلت : وظاهر الشروح ترجيح قولهما ، وعليه اقتصر الإتقاني نقلا عن شرح الكافي ومختصر
الكرخي معللا بأن حق كل ثبت في جميع اليد ، وإنما ينتقص بالمزاحمة ، فإذا زالت بالعفو بقي حق
الآخر بحاله كالغريمين والشفيعين . قوله : ( ويقاد عبد أقر بقتل عمد ) لأنه غير متهم فيه لأنه مضر به
فيقبل ، لأنه مبقي على أصل الحرية في حق الدم عملا بالآدمية ، حتى لا يصح إقرار المولى عليه
بالحدود والقصاص وبطلان حق المولى بطريق الضمن فلا يبالي به . هداية . قوله : ( وظاهر كلام
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 125
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٢٥