كانت الجراحتان على التعاقب ، فلو معا فهما قاتلان اه . زاد في الخلاصة : وكذا لو جرحه رجل عشر
جراحات والآخر واحدة فكلاهما قاتلان ، لان المرء قد يموت بواحدة ويسلم من الكثير .
وفي القهستاني عن الخانية : لو قتلا رجلا أحدهما بعصا والآخر بحديد عمدا لا قصاص ،
وعليهما الدية مناصفة .
وفي حاشية أبو السعود : ولو جرح جراحات متعاقبة ومات ولم يعلم المثخن منها وغير المثخن
ويقتص من الجميع لتعذر الوقوف على المثخن وغيره كما في فتاوى أبي السعود : أي مفتي الروم ، وأما
إذا وقف على المثخن وغيره لا يكون إلا قبل موته فالقصاص على الذي جرح جرحا مهلكا كما في
الخلاصة والبزازية اه . قوله : ( لأنه غير متجزئ ) واشترك الجماعة فيما لا يتجزأ يوجب التكامل في
حق كل واحد منهم ، فيضاف إلى كل واحد منهم كملا كأنه ليس معه غيره كولاية الانكاح . زيلعي .
وذكر أنه ثبت بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم . قوله : ( بخلاف الأطراف ) فإن القطع فيها يتجزأ
فلا تقطع الجماعة بقطع الواحد كما سيجئ قريبا . قوله : ( وإلا لا ) شامل لما إذا جرح البعض جرحا
مهلكا والبعض جرحا غير مهلك ومات ، فالقود على ذي الجرح المهلك وعلى الباقين التعزير ، وهل
يجب عليهم شئ غير التعزير ؟ يحرر . وشامل لما إذا جرح كل جرحا غير مهلك . أفاده ط . وأقول :
الظاهر في الثانية وجوب الدية عليهم لو عمدا ، أو على عاقلتهم لو غير عمد . تأمل . قوله : ( نظارة )
بفتح النون وتشديد الظاء المعجمة . قال في القاموس : القوم ينظرون إلى الشئ . قوله : ( أو مغرين )
من الاغراء : أي حاملين له على قتله . قوله : ( فلا قود عليهم ) أي ولا دية ط . بخلاف ما إذا قطع
الطريق واحد واستعد الباقون لمعاونته حيث يجري حد قطاع الطريق على جميعهم . أبو السعود عن
الشيخ حميد الدين . قوله : ( بلام العهد ) أي الجمع المعهود في ذهن الفقيه ، وهو الجمع الذي لم يكن
معه من لا يجب عليه القود كما مر بيانه ويأتي قريبا .
تتمة : عفا الولي عن أحد القاتلين أو صالحه لم يكن له أن يقتص غيره كما في جواهر الفقه
وغيره ، لكن في قاضيخان وغيره أن له اقتصاصه . قهستاني .
قلت : وبالثاني أفتى الرملي كما أو الجنايات من فتاواه . قوله : ( خلافا للشافعي ) حيث
قال : يقتل بالأول منهم إن قتلهم على التعاقب ، ويقضي بالدية لمن بعده في تركته ، وإن قتلهم جميعا
معا أو لم يعرف الأول منهم يقرع بينهم ويقضي بالقود لمن خرجت له القرعة وبالدية للباقين ، وقيل
لهم جميعا معا وتقسم الديات بينهم . منح . قوله : ( كما مر ) أي قريبا . قوله : ( بأن أخذ الخ ) قيد به ، لأنه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 124
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٢٤