تنبيهان : الأول : إنما أعربت أي الشرطية والاستفهامية والموصولة وذان وتأن واللذان واللتان لضعف الشبه بما عارضه في أي من لزوم الإضافة ، وفي البواقي من وجود صورة التثنية وهما من خواص الأسماء ، وإنما بنيت أي الموصولة وهي مضافة لفظا إذا كان مصدر صلتها ضميرا محذوفا نحو :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ
[ مريم : 69 ] قرئ بضم أي بناء ، وبنصبها لأنها لما حذف صدر صلتها نزل ما هي مضافة إليه منزلته فصارت كأنها منقطعة عن الإضافة لفظا ونية مع قيام موجب البناء ؛ فمن لاحظ ذلك بنى ومن لاحظ الحقيقة أعرب . فلو حذف ما تضاف إليه أعربت أيضا لقيام التنوين مقامه كما في كل . وزعم ابن الطراوة أن أيهم مقطوعة عن الإضافة فلذلك بنيت ، وأن هم أشد مبتدأ وخبر . ورد برسم المصحف الضمير متصلا ، والإجماع على أنها إذا لم تضف كانت معربة . وإنما بنى الذين وإن كان الجمع من خواص الأسماء لأنه لم يجر على سنن الجموع لأنه أخص من الذي ، وشأن الجمع أن يكون أعم من مفرده . ومن أعربه نظر إلى مجرد الصورة . وقيل هو على هذه اللغة مبنى جئ به على صورة المعرب ، ومن أعرب ذو
شرح
هو جار على القول بالإعراب ولا ينافيه التعبير بالصورة لأنه لما لم تجىء هذه التثنية على قياس التثنية لأن قياس تثنية ما كان كذا وتا والذي والتي ذيان وتيان واللذيان واللتيان كان كأنها غير حقيقية فلذلك قال صورة . قوله : ( وهما ) أي الإضافة والتثنية . قوله : ( إنما بنيت أي الموصولة ) دفع لما يرد على قوله لضعف الشبه بما عارضه إلخ ، وكذا قوله في ما يأتي وإنما بنى الذين إلخ . قوله : ( وبنصها ) ذكره زيادة فائدة ولا دخل له في الإيراد وهذه القراءة شاذة .
قوله : ( كأنها منقطعة عن الإضافة لفظا ونية ) أما الأول : فللتنزيل المذكور . وأما الثاني : فلأنه لا معنى لتقدير المضاف إليه مع وجوده لفظا ، ومصب كأن مجموع قوله لفظا ونية لا كل واحد على حدته حتى يرد أنها على هذا التنزيل منقطعة عن الإضافة نية تحقيقا فتأمل . قوله : ( مع قيام موجب البناء ) وهو شبه الحرف في الافتقار اللازم إلى جملة . قوله : ( فمن لاحظ ذلك ) أي التنزيل المذكور مع قيام موجب البناء . قوله : ( ومن لاحظ الحقيقة ) أي وجود المعارض للشبه من الإضافة . قوله : ( فلو حذف ما تضاف إليه ) أي سواء ذكر صدر الصلة أو حذف أعربت أيضا أي كما أعربت حال الإضافة وحذف صدر الصلة على لغة . قوله : ( لقيام التنوين مقامه ) أي مقام ما تضاف إليه ، ولما لم يحسن تنزيل هذا التنوين منزلة صدر الصلة لتكون كأنها منقطعة عن الإضافة فتبنى اتفق على إعرابها . قوله : ( وزعم ابن الطراوة ) هذا مقابل لقوله سابقا وهي مضافة لفظا إذا كان صدر صلتها ضميرا محذوفا إلخ . وحاصل ما زعمه ابن الطراوة شيئان ردهما الشارح على طريق اللف والنشر المشوش . قوله : ( وإن كان الجمع ) أي اللغوي فلا ينافي أنه اسم جمع والواو للحال .
قوله : ( لأنه لم يجر على سنن الجموع ) يرد عليه أن التثنية في ذان وتأن واللذان واللتان لم تجر أيضا على سنن التثنية لما مر . ويمكن دفعه بأن جهة عدم جريان التثنية في ما ذكر على سنن التثنية لفظية وجهة عدم جريان الجمع في الذين على سنن الجموع معنوية والجهة المعنوية أقوى فلهذا اعتبرت دون الجهة اللفظية فاحفظه فإنه نفيس . قوله : ( لأنه أخص من الذي ) لأن الذي يستعمل في العاقل وغيره حقيقة والذين لا يستعمل حقيقة إلا في العاقل . قوله : ( ومن أعربه ) أي بالواو رفعا وبالياء نصبا وجرا نظر إلى مجرد