الأصل خمر ويأتمر ، وقوله :
« 5 » - وقاتم الأعماق خاوى المخترقن
( شرح 2 )
- وهو من قصيدة طويلة من المتقارب وهو أولها . وبعده :
لا وأبيك ابنة العامري * لا يدعى القوم أنى أفر
قوله : أحار بن عمرو منادى مرخم يعنى يا حارث بن عمرو والراء في حار مكسورة كما كانت أولا . وخمر بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم معناه كأني خامرنى داء أو وجع . وأصله من الخمر بفتحتين وهو كل ما سترك من شجر أو بناء ، ومنه الخمر التي تشرب لأنها تستر العقل . ويأتمرن فاعل يعدو ، وما مصدرية ، والتقدير ويعدو على الرجل ائتماره أمرا ليس برشيد لأنه إذا ائتمر أمرا ليس برشيد فكأنه يعدو عليه فيهلكه . والواو تصلح أن تكون للاستئناف والتعليل على رأى من أثبت هذا فيكون المعنى يا حارث بن عمرو كأني خامرنى داء لأجل عدوان الائتمار بأمر ليس برشيد ، وإن تكون زائدة على رأى الأخفش والكوفيين . والشاهد في ما يأتمرن حيث أدخل فيه التنوين الغالي .
( 5 ) - قاله رؤبة بن العجاج المذكور آنفا ، وهو من قصيدة مرجزة تنيف على مائة وسبعين بيتا قد سقناها بتمامها في الأصل مع ضبطها وشرح معانيها ، والواو فيه وأو رب أي ورب قاتم الأعماق . والقاتم المكان المظلم المغبر من القتام وهو الغبار . وقال ابن السكيت : يقال أسود قاتم وقاتن من قتم يقتم من باب ضرب يضرب ، ومن قتم يقتم من باب علم يعلم قتما وقتمة . والأعماق جمع عمق بفتح العين وضمها وهو ما بعد من أطراف المفازة .
والخاوي بالخاء المعجمة من خوى البيت إذا خلا عن الساكن والبطن من الطعام . والمخترق الممر الواسع المتخلل للرياح لأن المار يخترقه ، مفتعل من الخرق وهي المفازة الواسعة تنخرق فيها الرياح . في الحقيقة القاتم صفة موصوفها محذوف أي ورب مهمة قاتم الأعماق وإضافته لفظية . وخاوى المخترقن مجرور بالوصفية ، وجواب رب محذوف وهو قطعته أوجبته أو نحو ذلك . والشاهد في المخترقن وهو النون الساكنة التي تسمى التنوين الغالي . والغرض من إلحاقها الدلالة على الوقف ، ولهذا لا يلحق إلا القافية المقيدة أي الساكنة لتظهر فائدتها دون المطلقة .
( / شرح 2 )
شرح
بوزن فهم وبمعنى قرب . والركاب الإبل التي يسار عليها الواحدة راحلة ولا واحد لها من لفظها كما في الصحاح . ولما نافية وتزل مضارع زال التامة . والرحال جمع رحل وهو المسكن ، وكأن قدن أي كأن قد زالت وذهبت والاستثناء منقطع أي لكن رحالنا لم تزل بالفعل مع عزمنا على الترحل . قوله : ( على حذف مضاف إلخ ) وقيل : لا حذف لأن الترنم يحصل بالنون نفسها لأنها حرف أغنّ نقله في التصريح عن ابن يعيش وغيره . وعليه لا يكون الترنم خصوص مد الصوت بمدّة تجانس الروى . قوله : ( تجانس الروى ) أي حركة الروى . والروى الحرف الذي تنسب إليه القصيدة .
هامش
( 5 ) - الرجز لرؤبة في ديوانه ص 104 ، والأشباه والنظائر 2 / 35 ، وخزانة الأدب 10 / 25 ، والدرر 4 / 195 ، ومغنى اللبيب 1 / 342 ، والكتاب 4 / 110 ، وهمع الهوامع 2 / 36 ، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 372 ، والكتاب 4 / 110 ، وهمع الهوامع 2 / 80 ، وورد « المخترقن » مكان « المخترق » .