وبدأ الاسم لشرفه فقال ( بالجر ) ويرادفه الخفض . قال في شرح الكافية : وهو أولى من التعبير بحرف الجر لتناوله الجر بالحرف والإضافة ( والتنوين ) وهو في الأصل مصدر نونت أي أدخلت نونا . ثم غلب حتى صار اسما لنون تلحق الآخر لفظا لغير توكيد . فقيد لا خطا فصل مخرج للنون نحو ضيفين اسم للطفيلى وهو الذي يجئ مع الضيف متطفلا وللنون اللاحقة للقوافى المطلقة أي التي آخرها حرف مد عوضا عن مدة الإطلاق في لغة تميم وقيس كقوله :
شرح
وعند انتفائها بخلاف التعريف فإنه يجب اطراده وانعكاسه حدا كان أو رسما إلا عند من جوز التعريف بالأعم أو الأخص . قوله : ( لشرفه ) أي لوقوعه محكوما عليه وبه ولأنه لا غنى لكلام عنه .
قوله : ( بالجر ) هو على أن الإعراب لفظي الكسرة وما ناب عنها ، وتعريفه بالكسرة التي يحدثها عامل الجر فيه قصور لعدم تناوله نائب الكسرة كالياء والفتحة ، ودور لأخذ المعرف فيه وإن أجيب عن الثاني بأنه تعريف لفظي لمن عرف الطرفين وجهل النسبة بينهما ، وبأن الجر ليس من أجزاء التعريف وإنما ذكر لتعيين العامل ، وعلى أنه معنوي تغيير مخصوص علامته الكسرة وما ناب عنها . وتقديم الجار والمجرور للاهتمام لا للحصر فإن العلامات تزيد على ما ذكره المصنف . قوله : ( وهو أولى ) قد يقال : لا أولوية لأن التعبيرين لم يتواردا على أمر واحد بل على علامتين مختلفتين . ويجاب بأن الأولوية بالنظر لمن أراد أن يقتصر على أحد التعبيرين . قوله : ( من التعبير بحرف الجر ) رجح التعبير به ابن هشام من جهة أن عن وعلى والكاف الاسميات ونحوها يستدل على اسميتهما بحرف الجر لعدم ظهوره فيها . ولا يرد عليه نحو : عجبت من أن تقوم ويوم ينفع لأن المدخول اسم تأويلا لتأويل أن تقوم بالقيام وينفع بالنفع .
قوله : ( والإضافة ) أي المضاف ليجرى على الصحيح أن عامل الجر هو المضاف . ولم يقل والتبعية لأن الصحيح أن التبعية ليست عاملة بل العامل في التابع هو العامل في المتبوع . ولم يقل والمجاورة والتوهم لندرتهما . قوله : ( وهو في الأصل ) أي اللغة . قوله : ( أي أدخلت نونا ) أي أو صوّت فالتنوين يطلق لغة على إدخال النون وعلى التصويت .
قوله : ( ثم غلب إلخ ) في العبارة اختصار والتقدير ثم نقل إلى النون المدخلة مطلقا ثم غلب إلخ لأن العلم بالغلبة ما وضع لمعنى كلى وغلب استعماله في بعض جزئياته . والنون التي غلب استعمال التنوين فيها فرد من مطلق النون المدخلة لا من إدخال النون إذ هي مباينة له . وباعتبار النقل والغلبة اندفع اعتراض السهيلي بأن التنوين فعل المنون فلا يصح حمل النون عليه . قوله : ( تلحق الآخر ) لم يأخذ الشارح محترزه وسيأتيك عن الرودانى . وقوله ( لفظا ) قال يس : بيان للواقع لا للاحتراز . وقوله : ( لا خطا ) أي لأن الكتابة مبنية على الابتداء والوقف وهو يسقط وقفا رفعا وجرّا ولما ثبت عوضه وهو الألف في الوقف نصبا كتبت الألف ، والمراد باللحوق خطا المنفى لحوقها بنفسها لا أو عوضها حتى يرد أن المنون المنصوب في الدرج لا يصدق عليه لفظا لا خطا لأن عوضها وهو الألف لاحق خطا وحتى يكون قوله لغير توكيد مستدركا لخروج نون لنسفعا حينئذ بقوله لا خطا لكن يرد على طرده نون إذا على الصحيح من أنها تكتب ألفا ففي الدرج تلحق لفظا لا خطا وليست تنوينا . ولو زاد قيد الزيادة في التعريف كغيره لخرجت ، ويجاب بأنها آخر الكلمة لا أنها لحقت الآخر فتخرج بقيد لحوق الآخر كذا في الرودانى . قوله : ( مخرج للنون ) أي الأولى المتحركة المزيدة في آخر ضيف ، وأخرجها الرودانى بقيد