تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وقد يسمون القصيدة قافية لاشتمالها عليها وهو مجاز مهمل في عرف النحاة . وتنبيه : قد في قوله قد يؤم للتقليل ومراده التقليل النسبي ، أي استعمال الكلمة في الجمل قليل بالنسبة إلى استعمالها في المفرد ، لا قليل في نفسه فإنه كثير . وهذا شروع في العلامات التي يمتاز بها كل من الاسم والفعل والحرف عن أخويه .
شرح
الحمد لله إذ لم يأتني أجلى * حتى اكتسيت من الإسلام سربالاقوله : ( ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل ) أي ذاهب فان . أي جائز عليه ذلك فلا يرد نحو الجنة والنار والأرواح . والظاهر من إيراد العلماء هذا الشطر فقط أنه الواقع في الحديث والخبر عن أصدق دون تمام البيت وهو :وكل نعيم لا محالة زائلواعترض بأن نعيم الجنة لا يزول ، وأجيب بأنه قاله قبل إسلامه وكان يعتقد أن لا جنة أو لا دوام لها ، وبأن المراد جائز عليه الزوال ، وبأن المراد هنا نعيم الدنيا لأن سياق القصيدة لذم الدنيا . وقوله : لا محالة بفتح الميم أي لا بد وقيل لا حيلة . قوله : ( وهو ) أي الإطلاق المذكور من باب إلخ أي فيكون مجازا مرسلا من إطلاق اسم الجزء على الكل ، واعترضه شيخنا السيد بأن السعد نص على أنه يجب أن يكون الجزء الذي يطلق اسمه على الكل له من بين الأجزاء مزيد اختصاص بالمعنى الذي قصد بالكل ، فلا يجوز إطلاق اليد أو الإصبع على الربيئة والأمر هنا ليس كذلك ، قال : إلا أن يحمل كلام السعد على الجزء الخاص وما هنا جزء عام لأن الكلمة تعم سائر أجزاء الكلام . هذا : ويصح أن يكون من باب الاستعارة لأن الكلام لما ارتبط بعضه ببعض وحصلت له بذلك وحدة أشبه الكلمة . قوله : ( ربيئة القوم ) كذا في بعض النسخ بالموحدة فتحتية ساكنة فهمز ، وفي بعضها بالهمز فالتحتية المشددة وهو من يجلس على مكان عال لينظر القوم . قوله : ( والبيت من الشعر قافية ) لأنها أشرف أجزائه . قوله : ( وقد يسمون القصيدة إلخ ) من ذلك قول معن بن أوس في ابن أخته .أعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتد ساعده رماني وكم علمته نظم القوافي * فلما قال قافية هجانىواستد بالسين المهملة أي قوى كما في شيخ الإسلام . قوله : ( وهو مجاز مهمل في عرف النحاة ) أي أنهم لا يستعملون الكلمة بمعنى الكلام أصلا . ومن هنا اعترض على المصنف في ذكره حتى قيل إنه من أمراض الألفية التي لا دواء لها . وقد أطال سم في دفعه بما حاصله : أن إهمال المعنى المجازى في عرفهم بتقدير تسليم حصوله من جميعهم لا يمنع من ذكره بل يؤكده لأن إهماله يوهم انتفاءه فيتأكد التنبيه عليه ، ويكون قد في عبارته للتوقع فإن استعمال اللفظ في المعنى المجازى بصدد أن تدعو حاجة إليه فيرتكب ، أو أنه أراد بيان المعنى اللغوي المجازى لكثرته في نفسه وإن كان قليلا بالنسبة إلى المعنى الحقيقي . قوله : ( وهذا ) أي الشروع في الكلام الآتي ليصح الحمل ويصح رجوع الإشارة لنفس الكلام ويقدر مضاف في الخبر أي ذو شروع . قوله : ( في العلامات ) العلامة يجب إطرادها أي وجود المعلم عند وجودها ، ولا يجب انعكاسها أي انتفاؤه