تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل ( 1 )

وهو من باب تسمية الشئ باسم بعضه كتسميتهم ربيئة القوم عينا والبيت من الشعر قافية . ( شرح 2 ) شواهد الكلام ( 1 ) قاله لبيد بن ربيعة العامري الصحابي شاعر مفلق فارس جواد مخضرم ، عاش مائة وأربعين سنة . توفى في خلافة عثمان رضى اللّه عنه . وتمامه :

وكل نعيم لا محالة زائل
وهو من قصيدة لامية من الطويل أولها قوله :
ألا تسألان المرء ما ذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
قوله : باطل يعنى زائل وفائت من بطل الشئ بطلا وبطلا وبطولا وبطلانا إذا ذهب ضياعا . والنعيم ما أنعم اللّه به عليك وكذلك النعمة والنعمى والنعما . قوله : لا محالة بالفتح أي لا بد وقيل لا حيلة . قيل الجنة نعيم وهي لا تزول أبدا فكيف قال هكذا وهذا غير صحيح ، ولهذا رد عليه عثمان بن مظعون رضى اللّه عنه وكذبه حين أنشده في مجلس قريش وعثمان هناك . يقال : إنما قال ذلك قبل إسلامه فيحتمل أن يكون اعتقاده أن لا وجود للجنة أو لا دوام لها كما هو مذهب طائفة من أهل الضلال ، أو يكون أراد به ما سوى الجنة من نعيم الدنيا لأنه كان في صدد ذم الدنيا وبيان سرعة زوالها . وأما تكذيب عثمان إياه فلحمله كلامه على العموم ، وألا حرف استفتاح غير مركبة خلافا للزمخشري . وكل إذا أضيفت إلى النكرة تقتضى عموم الإفراد وإذا أضيفت إلى المعرفة تقتضى عموم الإجزاء تقول : كل رمان مأكول ، لا كل الرمان . وخلا إذا دخلت عليها ما لا تجر عند الجمهور خلافا للجرمى ، وعند التجرد تجر على أنها حرف جر ، وتنصب على أنها فعل فاعله مضمر وجوبا والمستثنى مفعوله . وكذلك عدا . ثم هذه الجملة يجوز أن تكون حالا وبه جزم السيرافى فالتقدير : ألا كل شئ حال كونه خاليا عن اللّه باطل . ويجوز أن تكون نصبا على الظرفية والتقدير ألا كل شئ وقت خلوه عن اللّه باطل ، قوله يحاول من حاولت الشئ إذا أردته . والنحب بفتح النون وسكون الحاء المهملة وهو المدة والوقت . يقال قضى فلان نحبه إذا مات وأورده شاهدا لإطلاق الكلمة على الكلام وهو مجاز من تسمية الشئ باسم جزئه . وقد روينا عن أبي هريرة رضى اللّه عنه من طريق البخاري ومسلم رضى اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل ، » وكاد ابن أبي الصلت أن يسلم . ( / شرح 2 )
شرح
الشاعر ) أل للجنس . قوله : ( كلمة لبيد ) هو ابن ربيعة العامري الصحابي توفى في خلافة عثمان عن مائة وأربعين سنة . وقيل في أول خلافة معاوية عن مائة وسبع وخمسين سنة قيل إنه لم يقل شعرا منذ أسلم وهو الصحيح عند الأخباريين وقد عمر في الإسلام دهرا . وكان يقول : أبدلنى اللّه بالشعر القرآن حتى قال له عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه في مدة خلافته : يا لبيد أنشدني شيئا من شعرك ، فقال : ما كنت لأقول بعد أن علمني اللّه البقرة وآل عمران فزاده عمر في عطائه خمسمائة درهم ، وقيل : بل قال في الإسلام هذا البيت :ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه القرين الصالحوقيل بل هذا البيت :