أما إذا كانت جملة الخبر اسمية أو فعلية فعلها جامد أو دعاء فلا تحتاج إلى فاصل كما هو مفهوم الشرط من كلامه نحو :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس : 10 ]
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ]
وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
[ النور : 9 ] ( وخففت كأن أيضا ) حملا على أن المفتوحة ( فنوى منصوبها ) وهو ضمير الشأن كثيرا ( وثابتا أيضا روى ) وهو غير ضمير الشأن قليلا كمنصوب أن . فمن الأول قوله :
« 285 » - وصدر مشرق النحر * كأن ثدياه حقان
( شرح 2 )
( 285 ) - هذا من أبيات الكتاب وهو من الهزج . رواه سيبويه هكذا ووجه ، فعلى هذا لا بد من تقدير مضاف في ثدياه أي ثديا صاحبه ، وروى عنه وصدر فعلى هذا لا تقدير ، ورواه الزمخشري ونحر وقيل هو الصواب وهو ظاهر والواو فيه واو رب فلهذا جرت الوجه ، والمعنى : ورب وجه يلوح لونه وثديا صاحبه كحقين في الاستدارة والصغر ، أو ورب نحر يلوح وثدياه كحقين . وقيل : يجوز رفعه على الابتداء والخبر محذوف أي ولها وجه أو صدر وله وجه ، ولكنهم حتى الزمخشري نصوا على أن الواو فيه واو رب والشاهد فيه تخفيف كأن وإلغاء عملها وحذف اسمها ووقوع خبرها جملة ، وأصله كأنه والضمير للوجه أو النحر أو الشأن والجملة الاسمية خبر .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( أن غضب اللّه ) أي في قراءة نافع أن بسكون النون وغضب بصيغة الماضي مقصودا به الدعاء فهي قراءة سبعية وما في التصريح مما يخالف ذلك سبق قلم . قوله : ( فنوى منصوبها إلخ ) أي حذف وعلم من ذلك أنها واجبة الإعمال لأنه أثبت لها منصوبا منويا تارة وثابتا أخرى قال يس : لكن جوز الدمامينى في قوله : كأن ظبية إلخ على رواية رفع ظبية أن يكون الرفع لإهمال كأن بتخفيفها . قوله :
( كثيرا ) راجع لكل من قوله فنوى ، وقوله وهو ضمير الشأن فيفيد أن منصوبها قد يثبت وذكر هذا المصنف بقوله وثابتا إلخ وأنه قد ينوى وهو غير ضمير الشأن وسيمثل له الشارح بالشاهد الثاني ، هذا هو المناسب لما عليه المصنف من أن اسم كأن المخففة المحذوف قد يكون ضمير الشأن وقد يكون غيره ولما سيذكره الشارح أن الخبر في الشاهد الثاني مفرد إذ لو وجب كون الاسم المحذوف ضمير الشأن لم يجز أن يكون الخبر عند حذف الاسم مفردا لأن ضمير الشأن لا يخبر عنه بمفرد بخلاف ما لو أرجع كثيرا لقوله فنوى فقط فإن مفاد كلام الشارح على هذا أن اسمها المنوى لا يكون إلا ضمير الشأن ، وهذا خلاف مذهب المصنف ومناف لقول الشارح بعد وأن يكون مفردا كما في الثاني فافهم . قوله : ( قليلا ) راجع لقوله وثابتا إلخ . قوله : ( كمنصوب أن ) التشبيه في مطلق الثبوت والذكر فلا ينافي أن ثبوت منصوب أن ضرورة كما مر بخلاف ثبوت منصوب كأن فإنه ليس بضرورة .
قوله : ( فمن الأول ) أي المحذوف لا بقيد كونه ضمير الشأن بدليل الشاهد الثاني فإن المحذوف فيه غير ضمير الشأن كما سيصرح به بل ضمير المرأة ، على أن الدمامينى قال : لا يظهر لي تعين كون الاسم في الشاهد الأول ضمير الشأن إذ يجوز أن يكون ضميرا عائدا إلى المتقدم الذكر أي كأن النحر ثدياه حقان ، قوله : ( مشرق
هامش
( 285 ) - البيت من الهزج ، وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 197 ، وأوضح المسالك 1 / 378 ، وتخليص الشواهد ص 389 ، والجنى الداني ص 575 ، وخزانة الأدب 10 / 392 ، 394 ، 398 ، 399 ، 400 ، 440 والدرر 2 / 199 ، وشرح المفصل 8 / 82 ، والكتاب 2 / 135 ، 140 ، ولسان العرب 13 / 30 ، 32 ( أنن ) والمقاصد 2 / 305 ، وهمع الهوامع 1 / 143 .