وخبرها ( معمول الخبر ) بشرط كون الخبر صالحا لها نحو : أن زيدا لعمرا ضارب ، فإن لم يكن الخبر صالحا لها لم يجز دخولها على معمولة المتوسط ، نحو : أن زيدا عمرا ضرب ، لأن دخولها على المعمول فرع دخولها على الخبر ، وبشرط أن لا يكون ذلك المعمول حالا ، فإن كان حالا لم يجز دخولها عليه ، فلا يجوز أن زيدا لراكبا منطلق . واقتضى كلامه أنها لا تصحب المعمول المتأخر ، فلا يجوز أن زيدا ضارب لعمرا وتصحب أيضا ( الفصل ) وهو الضمير المسمى عمادا نحو :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
[ آل عمران : 62 ] إذا لم يعرب هو مبتدأ ( و ) تصحب ( اسما )
شرح
معارضة مذهب بمذهب وهي لا تصلح ردا ، فالأولى جعله تذكيرا بمخالفتهما صاحب الترشيح . قوله :
( واللام عندهما إلخ ) جملة حالية . وقوله : أما إذا قدرت مقابل قوله واللام عندهما إلخ . وقوله بلا شرط أي بلا شرط إضمار قد لأن لام القسم تدخل على الماضي مطلقا . قوله : ( والحالة هذه ) أي تقدير للام القسم وقوله فتحت مع هذه اللام أي لما مر من أن كسر إن إنما يكون بعد الفعل المعلق بلام الابتداء لا بغيرها من بقية المعلقات كلام القسم . قوله : ( الواسط ) أي المتوسط من وسط الشئ كوعد أي توسطه .
وقوله بين اسم إن وخبرها جرى على ظاهر المتن ولو حمل الواسط على المتوسط بين الألفاظ الواقعة بعد إن لكان أولى ليدخل نحو : إن عندك لفى الدار زيدا جالس مما وقع فيه المعمول المقرون باللام بعد معمول آخر قبل الاسم والخبر ، وقوله معمول الخبر بدل أو عطف بيان أو حال . والمراد بمعمول الخبر عند المصنف ما يشمل المفعول به والمفعول المطلق نحو : إن زيدا لضربا ضارب ، والمفعول له نحو : إن زيدا لا جلالا قادم ونازع أبو حيان في الأخيرين .
قوله : ( بشرط إلخ ) الشروط أربعة : واحد في المتن وهو التوسط وذكر الشارح شرطين يمكن أخذ أولهما من المتن بجعل أل في الخبر للعهد أي الخبر الذي سبق أنه يصح اقترانه باللام ، والشرط الرابع أن لا تدخل اللام على الخبر فلا يجوز إن زيدا لعمر الضارب وأجازه بعضهم قاله الشارح على الأوضح كذا ذكره شيخنا . قال البعض : وظاهره : أن الرابع لم يذكره الشارح وليس كذلك بل صرح به بقوله تنبيه إذا دخلت اللام إلخ اه . وهو غفلة عجيبة ، فإن الشارح لم يتعرض في التنبيه المذكور لامتناع دخول اللام على الخبر ومعموله معا أصلا كما ستعرفه . قوله : ( لم يجز دخولها على معموله إلخ ) جوزه الأخفش والفراء محتجين بأن المانع قام بالخبر لكونه فعلا ماضيا والمعمول ليس كذلك ، ورجحه الموضح قال بدليل إجازة البصريين تقديم معمول الخبر الفعلي على المبتدأ مع حكمهم بامتناع تقديم نفس الخبر لأن المانع من تقديمه الإلباس وذلك لا يوجد في المعمول . قوله : ( فرع دخولها على الخبر ) أي وهي لا تدخل عليه فكذا معموله . قوله : ( حالا ) مثله التمييز والفرق بينهما وبين المفعول أنه ينوب عن الفاعل فيصير عمدة وإذا قدم صار مبتدأ واللام تدخل عليه بخلافهما أفاده المصرح وسم . قوله : ( لا تصحب المعمول المتأخر ) أي لأن المعمول من تمام الخبر فإذا دخلت عليه مع تقدمه كان كدخولها على الخبر لكونه في موضعه بخلافه مع التأخر وكالمتأخر المتقدم على الاسم فلا يقال إن لعندك زيدا جالس .
قوله : ( وتصحب الفصل ) قيل : هو حرف لا محل له من الإعراب وعليه أكثر النحاة كما في الرودانى فتسميته ضميرا مجاز علاقته المشبهة في الصورة . وسمى ضمير الفصل لفصله بين الخبر والصفة في نحو :
زيد هو القائم ، وعمادا لاعتماد المتكلم عليه في رفع الاشتباه بين الخبر والصفة . وقيل : اسم لا محل له