تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
« 270 » - قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد
يروى بنصب الحمام على الإعمال ورفعه على الإهمال . وأما البواقي فذهب الزجاج وابن السراج إلى جوازه فيها قياسا ، ووافقهم الناظم ولذلك أطلق في قوله : وقد يبقى العمل ، ومذهب سيبويه المنع لما سبق من أن ما أزالت اختصاصها بالأسماء وهيأتها للدخول على الفعل نحو :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ الأنبياء : 108 ]
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ

[ الأنفال : 6 ] وقوله : ( شرح 2 ) ( 270 ) - قاله النابغة الذبياني . وهو من قصيدة من البسيط ، والضمير في قالت يرجع إلى الزرقاء : امرأة من بقية طسم وجديس يضرب بها المثل في حدّة النظر . قيل : كانت ترى من مسافة ثلاثة أيام ، ولها قصة ذكرناها في الأصل . وألا هنا للمتمنى والشاهد في ليتما هذا الحمام حيث يجوز فيه إعمال ليت بعد دخول ما الكافة وإهمالها . فعلى الأول ينصب الحمام وعلى الثاني يرفع . والحمام عند العرب ذات الأطواق من نحو الفواخت والقمارى والقطا والوراشين ونحوها ، وعند العامة هي الدواجن فقط . قوله : ( لنا ) خبر ليت وإلى بمعنى مع كما في قوله تعالى

مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
[ آل عمران : 52 ] أي مع اللّه . وأو بمعنى الواو . والدليل عليه أنه روى ونصفه بالواو ، وهو بالرفع والنصب جميعا عطفا على الحمام . قوله : ( فقد ) يعنى فحسب . وأصله البناء على السكون ، وكسر هنا للضرورة وهو مبتدأ وخبره محذوف أي فحسبى ذلك . ( / شرح 2 )
شرح
الحصر من اللفظ المصرح به ولا يضر فواته بالتأويل كفوات التأكيد لأنه أمر تقديري . ثم قيل : الحصر من اجتماع إن وهي للإثبات وما وهي للنفي فصرف الإثبات للمذكور والنفي لغيره . وقيل : لاجتماع مؤكدين إن وما الزائدة ، واعترض هذا بأن اجتماع مؤكدين لا يستلزم الحصر وإلا لوجد في إن زيدا لقائم مثلا والأول بأنه ينافي ما قدمنا من أن ما الملحقة بأن وإن زائدة . وقد يجاب عن اعتراض الثاني بأن اجتماع مؤكدين على وجه تركهما أقوى لشدة التلاصق فيه وعن اعتراض الأول بأن ما هذه نافية أصالة لكن انسلخ عنها النفي بعد التركيب فصارت زائدة بدليل عدم ذكر منفيها ، هذا ما ظهر لي فاعرفه . واعترض في المغنى الأول أيضا بأن إن ليست للإثبات بل لتوكيد الكلام إثباتا نحو : إن زيدا قائم ، أو نفيا نحو : إن زيدا ليس بقائم . قال الشمنى : فيه بحث لأن إن لتوكيد النسبة التي بين اسمها وخبرها وهي لا تكون إلا ثبوتا وإن كان نفس خبرها نفيا . قوله : ( مبطل إعمالها ) أي وجوب إهمالها فلا ترد ليت . قوله : ( تزيل اختصاصها بالأسماء ) أي ما عدا ليت كما سيأتي . قوله : ( فوجب إهمالها ) أي ما عدا ليت ووجوب الإهمال هو مذهب سيبويه والجمهور كما يؤخذ مما يأتي في الشرح وقوله لذلك يغنى عنه التفريع . قوله : ( وقد يبقى العمل ) قد للتقليل بالنسبة لغير ليت وللتحقيق بالنسبة لليت لأن إعمالها كثير بل أوجبه بعضهم كما سيأتي ففي كلامه استعمال المشترك في معنييه .
هامش
( 270 ) - البيت من البسيط وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 24 ، والأزهية ص 89 ، 114 ، والأغانى 11 / 31 ، والإنصاف 2 / 479 ، وتخليص الشواهد ص 362 ، وتذكرة النحاة ص 353 ، والكتاب 2 / 137 ، واللمع ص 320 ، والمقاصد النحوية 2 / 254 وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 349 ، ولسان العرب 3 / 347 ( قدد ) والمقرب 1 / 110 ، وهمع الهوامع 1 / 65 .