وهو نادر . وقال في التسهيل : تجر رب محذوفة بعد الفاء كثيرا وبعد الواو أكثر وبعد بل قليلا ومع التجرد أقل . ومراده بالكثرة مع الفاء الكثرة النسبية أي كثير بالنسبة إلى بل . الثاني : قال في التسهيل وليس الجر بالفاء وبل باتفاق . وحكى ابن عصفور أيضا الاتفاق ، لكن في الارتشاف : وزعم بعض النحويين أن الجر هو بالفاء وبل لنيابتهما مناب رب ، وأما الواو فذهب الكوفيون والمبرد إلى أن الجر بها والصحيح أن الجر برب المضمرة وهو مذهب البصريين ( وقد يجر بسوى ربّ ) من الحروف ( لدى ، حذف ) وهذا بعضه يرى غير مطرد يقتصر فيه على السماع وذلك كقول رؤبة وقد قيل له : كيف أصبحت ؟ قال : خير عافك اللّه . التقدير على خير وقوله : ( شرح 2 ) قاله امرؤ القيس من قصيدته المشهورة أيضا . الشاهد في وليل حيث حذف رب فيه بعد الواو أي رب ليل كموج البحر في كثافة ظلمته . وأرخى سدوله صفة الليل أي ستوره . قوله : ( ليبتلي ) أي لينظر ما عندي من الصبر والجزع أو ليختبرنى أو ليعذبني وأصله ليبتلينى فحذف المفعول . ( 440 ) - قاله جميل بن معمر من قصيدة من الخفيف ، أي رب رسم دار . وفيه الشاهد حيث جر رسم برب المضمرة ولم يتقدمها لا واو ولا فاء ولا بل وهو قليل جدا . ورسم الدار ما كان لاصقا بالأرض من آثار الدار كالرماد ونحوه . والطلل ما شخص من آثارها . قوله : ( من جلله ) بفتح الجيم أي من أجله وقيل من عظمه في عيني . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 365
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٣٦٥
تنبيهان : الأول : قد يجر بها محذوفة بدون هذه الأحرف كقوله :
« 440 » - رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضى الحياة من جلله
شرح
الجلل يطلق بمعنى أجل وعظيم وحقير ، وأما جلل بالبناء على السكون فحرف بمعنى نعم من المغنى وشرح شواهده للسيوطي . قوله : ( وهو نادر ) أي جدا كما يدل عليه ما بعده . قوله : ( كثير بالنسبة إلى بل ) أي وإن كان قليلا بالنسبة إلى الواو فلا ينافي قول الشارح سابقا لكن على قلة . قوله : ( لكن في الارتشاف إلخ ) يجاب بأن المصنف وابن عصفور لم يعتدا بالمخالف لشذوذه فحكيا الاتفاق . قوله :
( والصحيح أن الجر برب المضمرة ) لأنه لم يعهد الجر ببل والفاء أصلا ولا بالواو إلا في القسم . قوله :
( وهذا ) أي الجر بسوى رب لدى الحذف . قوله : ( كقول رؤبة ) بضم الراء وسكون الهمزة ابن العجاج ابن رؤبة كان من فصحاء العرب . قوله : ( التقدير على خير ) أي أو بخير كما في التصريح . قوله : ( حتى تبذخ ) أي تكبر والأعلام الجبال . قوله : ( وذلك ) أي البعض الذي يرى مطردا من الجر بسوى رب لدى الحذف . قوله : ( دون عوض ) أي من حرف القسم المحذوف وقيد بذلك ليكون من الجر بالمحذوف اتفاقا لأنه مع العوض قيل هو الجار كما مر ذلك . قوله : ( في جواب ما ) أي سؤال تضمن مثل
هامش
- ( 2 / 574 والمقاصد النحوية 3 / 338 ، وشرح شذور الذهب 415 .
( 440 ) - البيت من الخفيف ، وهو لجميل بثينة ، في خزانة الأدب 10 / 20 وشرح التصريح 2 / 23 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 395 ، ولسان العرب مادة ( جلل ) ، ومغنى اللبيب ص 121 ، والمقاصد النحوية 3 / 339 وشرح المفصل 3 / 28 ، وهمع الهوامع 2 / 37 .