الثاني : أصل مذ منذ بدليل رجوعهم إلى ضم الذال من مذ عند ملاقاة الساكن نحو مذ اليوم ، ولولا أن الأصل الضم لكسروا ولأن بعضهم يقول مذ زمن طويل فيضم مع عدم الساكن . وقال ابن ملكون : هما أصلان لأنه لا يتصرف في الحرف وشبهه ويرده تخفيفهم إن وكأن ولكن ورب . وقال المالقى : إذا كانت مذ اسما فأصلها منذ أو حرفا فهي أصل . الثالث : بقي من الحروف رب وهي للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا : فالأول كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة » وقول بعض العرب عند انقضاء رمضان : يا رب صائمه لن يصومه وقائمه لن يقومه . والثاني كقوله : ( شرح 2 ) ( 429 ) - قاله زهير بن أبي سلمى من قصيدة من الكامل يمدح بها هرم بن سنان . الديار مبتدأ وخبره لمن مقدما ، ومن استفهامية ومتعلق اللام والباء محذوف أي الكائنة بقنة الحجر بضم القاف وتشديد النون وهو أعلى الجبل . والحجر بكسر الحاء وسكون الجيم حجر ثمود ، وأقوين حال بتقدير قد أي خلون . والشاهد في مذ في الموضعين فإنها لابتداء الغاية في الزمان الماضي وجرها الماضي وهو قليل ، لأن الأكثر على جرها للحاضر . وعلى ترجيح جر منذ للماضى على رفعه . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 359
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٣٥٩
وعلى ترجيح رفع مذ للماضى على جره فمن القليل فيها قوله :
« 429 » - لمن الدّيار بقنّة الحجر * أقوين مذ حجج ومذ دهر
شرح
الحرف وشبهه ) قال الشارح عند قول المصنف :حرف وشبهه من الصرف بريما نصه : المراد بشبه الحرف الأسماء المبنية والأفعال الجامدة وذلك عسى وليس ونحوهما فإنها تشبه الحرف في الجمود اه . قوله : ( ويرده تخفيفهم أن إلخ ) أي وهذا التخفيف تصرف جرى في الحرف شذوذا كما سيذكره الشارح في أول باب التصريف فليكن تخفيفهم منذ من هذا القبيل ، قوله : ( المالقي ) نقل شيخنا السيد أنه بفتح اللام . قوله : ( بقي من الحروف رب ) أي بقي من معاني الحروف معنى رب ، وأما نفس رب فقد ذكرها المصنف ولعل المصنف لم يذكر معناها لما فيه من الخلاف فقيل التكثير دائما وقيل التقليل دائما وعزى إلى الأكثرين ، وقيل : التكثير كثيرا والتقليل قليلا ، وقيل العكس .
قوله : ( يا رب كاسية ) أي مكتسية يقال : كسيى بكسر السين يكسى بفتحها فهو كأس ، ويا للتنبيه أو النداء والمنادى محذوف وفي الدنيا ظرف لغو متعلق بكاسية وعارية خبر المبتدأ الذي هو كاسية هذا هو الظاهر المتجه . وقول البعض كاسية مبتدأ وفي الدنيا صفته وعارية خبره أو الظرف خبر وعارية خبر بعد خبر ركيك بوجهيه ، أما الأول فلأن جعل في الدنيا ظرفا مستقرا صفة كاسية غير صريح في كون
هامش
( 429 ) - البيت من الكامل ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 86 وفي خزانة الأدب 9 / 439 ، وشرح التصريح 2 / 17 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 750 ، وشرح المفصل 4 / 93 ، ومغنى اللبيب 1 / 335 ، همع الهوامع 1 / 217 ، ولسان العرب ( منن ) .