« 430 » - ألا ربّ مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان
( وبعد من وعن وباء زيد ما ، فلم يعق عن عمل قد علما ) لعدم إزالتها الاختصاص نحو :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا
[ نوح : 25 ]
عَمَّا قَلِيلٍ
[ المؤمنون : 40 ]
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
[ آل عمران : 159 ] ( وزيد بعد ربّ والكاف فكف ) عن الجر غالبا وحينئذ يدخلان على الجمل كقوله : ( شرح 2 ) ( 430 ) - قاله رجل من أزد الشراه . وعن الفارسي أن عمر الخيش لقى امرأ القيس فأنشده . فأجاب امرؤ القيس بأن المولود من غير أب عيسى ، وذو الولد من غير الأبوين آدم عليه السّلام ولا للتنبيه . والشاهد في رب فإنه هنا للتعليل . والواو في وليس للحال ، وذي ولد عطف على مولود . ولم يلده أبوان في محل الجر صفته وهو بسكون اللام وفتح الدال وأصله لم يلده بكسر اللام وسكون الدال فسكنت اللام تشبيها بكتف فالتقى ساكنان فحرك الدال بالفتح . واستوفيت الكلام فيه في الأصل . ( / شرح 2 )
شرح
اكتسائها في الدنيا الذي هو المراد وأما الثاني فلأن المقصود من الحديث الإخبار عن الكاسية في الدنيا بأنها عارية يوم القيامة لا الإخبار عن الكاسية بأنها في الدنيا كما لا يخفى على أحد ، وجوز البعض في عارية الجر صفة لكاسية على اللفظ والرفع صفة لها على المحل والنصب على الحال المنتظرة من الضمير في كاسية والخبر على الثلاثة محذوف أي ثابتة وفي الأخير نظر لأن صاحب الحال لا يقدر العرى فكيف تكون عارية حالا منتظرة إلا أن يجعل المعنى مقدرا عريها بزنة المفعول لا مقدر عريها بزنة الفاعل . وإنما كانت ربّ في الحديث للتكثير لأنه مسوق للتخويف والتقليل لا يناسبه وكذا قول بعض العرب .
قوله : ( يا رب صائمة إلخ ) استدل به الكسائي على إعمال اسم الفاعل ماضيا ، إذ لو لم يكن عاملا النصب في ضمير رمضان لكانت إضافته إليه محضة لأنها إضافة وصف إلى غير معموله فتفيد التعريف مع أن رب لا تجر المعرفة ، وقد يجاب بأنه حكاية حال ماضية بلفظ حكايتها قبل مضيها فاسم الفاعل غير ماضي تنزيلا . وقوله لن يصومه ولن يقومه عبر بلن الاستقبالية لأن المراد لن يجوز ثواب صيامه وقيامه يوم القيامة أو لن يعيش إلى صيام مثله وقيامه . قوله : ( ألا رب مولود وليس له أب ) هو عيسى عليه الصلاة والسّلام . وقوله : وذي ولد إلخ هو آدم عليه الصلاة والسّلام ، وضمير لم يلده إلى ذي ولد ، وأصله لم يلده بكسر اللام وسكون الدال فسكنت اللام تشبيها بتاء كتتف فالتقى ساكنان فحركت الدال بالفتح اتباعا للياء أو بالضم اتباعا للهاء كذا في التصريح وغيره ، وعندي أنه يجوز التحريك بالكسر على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين . قوله : ( فلم يعق إلخ ) نقل في الهمع أن ما تكف بقلة الباء ومن يدخلان حينئذ على الفعل . قوله : ( نحو مما خطاياهم إلخ ) فخطاياهم مجرورة بكسرة مقدرة بدليل ظهورها في القراءة الثانية خطيئاتهم ولو مثل بها لكان أظهر ولا يقدح في هذا المثال وما بعده احتمال ما للاسمية بمعنى شيء فيكون ما بعدها بدلا لأن المثال يكفيه الاحتمال .
قوله : ( وزيد بعد رب إلخ ) قد يفرق بين رب والكاف وبين الثلاثة قبلها بأن اختصاصها بالأسماء أقوى لجرها كل اسم بخلاف رب والكاف فإنهما إنما يجران بعض الأسماء فلضعفهما بما ذكر كفا عن
هامش
( 430 ) - البيت من الطويل ، وهو في شرح التصريح 2 / 18 ، وشرح شواهد الإيضاح 257 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 398 ، وأوضح المسالك 3 / 333 ، وشرح المفصل 4 / 48 ، ومغنى اللبيب 1 / 135 ، وهمع الهوامع 1 / 54 ، 2 / 26 .