محذوف أي مذ كان أو مذ مضى يومان ، وإليه ذهب أكثر الكوفيين واختاره السهيلي والناظم في التسهيل . والثاني . ( كجئت مذ دعا ) وقوله :
« 426 » - ما زال مذ عقدت يداه إزاره
( شرح 2 )
( 426 ) - تمامه :
فسما فأدرك خمسة الأشبار
وبعده :
يدنى كتائب من كتائب تلتقى * في ظلّ معترك العجاج مثار
( / شرح 2 )
شرح
هذا التركيب على هذا الإعراب وإن لم يفد أن جميع المدة يومان باعتبار أصل اللغة لأن كينونة اليومين بينه وبين لقائه لا تنافى كينونة غيرهما أيضا لكن يفيده باعتبار العرف إذ لا يقال مثلا بيني وبين لقائه يومان عرفا إلا إذا لم يكن إلا اليومان فقط ، وأما النظر في توجيهه للثاني فيمنع قوله يومان نكرة لا مسوغ لها بل المسوغ موجود وهو تقديم الظرف المختص وتعليله عدم كون تقديمه مسوغا بأن الظرف المجعول خبرا ليس ظرفا للمبتدأ إذ لو كان ظرفا إلخ مردود لبطلان الملازمة إذ لا يجب كون ظرف الشئ زائدا عليه بل يجوز كونه مساويا له بدليل صحة نحو في يوم الخميس صوم وبين طلوع الفجر وطلوع الشمس وقت صلاة الصبح ، وليت شعري كيف يحكم على إعراب هؤلاء الجماعة بالوهم مع أن التركيب المعرب به كالمثال الثاني المجمع على إعرابه بهذا الإعراب إذ معنى مذ يومان على كلامهم بيني وبين لقائه يومان أي كائن بيني وبين لقائه يومان فهو كالمثال الثاني فوجب أن يكون الحكم فيه كالحكم في المثال الثاني ، وقد علم من هذا التحقيق أن جعلهم مذ ومنذ خبرين على التسامح الشائع في إعراب نحو زيد في الدار بقولهم زيد مبتدأ وفي الدار خبر وأن الخبر في الحقيقة متعلق مذ ومنذ على الراجح وهذا المتعلق نكرة ، وحينئذ لا يرد ما قيل إذا كان معنى منذ ومنذ على هذا القول بين وبين مضافين إلى المعرفة كانا معرفتين فهما الحقيقان بالمبتدئية فتدبر ما قلناه بإنصاف فإنه متين . قال الدمامينى : واعترض على جعل مذ ومنذ خبرا بأن المعنى عليه كما قالوه بيني وبين لقائه يومان وبين زمانية هنا فكيف يكون الشيء ظرفا لنفسه ؟
والجواب أن هذا يرد على قولك بيني وبين لقائه يومان وهو جائز فما كان جوابا عن هذا فهو جواب عن ذلك اه . وقد أسلفنا في أول باب المفعول فيه ما يؤخذ منه الجواب فاعرفه .
قوله : ( والمعنى بيني إلخ ) أورد عليه عدم اطراده لأنه لا يأتي في نحو قولك يوم الأحد ما رأيته منذ يوم الجمعة إلا أن يجعل على حذف العاطف والمعطوف أي بيني وبين رؤيته يوم الجمعة وما بعده إلى الآن وفيه تكلف . قوله : ( وقيل ظرفان إلخ ) على هذا القول يكون التركيب كلاما واحدا مشتملا على جملتين بخلافه على الأولين فكلامان ثانيهما وهو مذ كذا مستأنف استئنافا بيانيا كما في الدمامينى . قوله : ( مذ كان ) أي وقت وجد . قوله : ( أو مذ مضى يومان ) فيه أنا إذا قدرنا كان أو مضى كان مفاد الكلام انتفاء
هامش
( 426 ) - البيت من الكامل ، وهو للفرزدق في الأشباه والنظائر 5 / 123 ، خزانة الأدب 1 / 212 ، شرح التصريح 2 / 21 ، شرح شواهد الإيضاح 310 ، شرح شواهد المغنى 2 / 755 ، شرح المفصل 2 / 121 ، وأوضح المسالك 3 /