كان ذلك ( في مضىّ فكمن ، هما ) في المعنى نحو : ما رأيته مذ يوم الجمعة ومنذ يوم الجمعة أي من يوم الجمعة ( وفي الحضور معنى في استبن ) بهما نحو : ما رأيته مذ يومنا أو منذ يومنا أي في يومنا هذا مع المعرفة كما رأيت ، فإن كان المجرور بهما نكرة كانا بمعنى من وإلى معا كما في المعدود ، نحو : ما رأيته مذ أو منذ يومين ، وكونهما إذا جرا حرفى جر هو ما ذهب إليه الأكثرون ، وقيل هما ظرفان منصوبان بالفعل قبلهما .
تنبيهات : الأول : أكثر العرب على وجوب جرهما للحاضر وعلى ترجيح جر منذ للماضى على رفعه كقوله :
« 428 » ) - وربع عفت آثاره منذ أزمان
( شرح 2 )
( 428 ) - صدره :
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان
قاله امرؤ القيس الكندي من قصيدة من الطويل . وهو مصرع ، ولهذا عروضه قبضت ، وقفا خطاب للاثنين والمراد واحد ، وهو من عادتهم يخاطبون الواحد بذلك ، وأصله قفن فأبدلت من النون ألف . ونبك مجزوم لأنه جواب الأمر ، والذكرى مصدر ذكر . وعرفان الديار أي معرفتها . والرابع ربع الدار بعينها والمحلة أيضا . وروى ورسم عفت أي اندرست . والشاهد في منذ أزمان حيث وقع منذ لابتداء الغاية وجر الأزمان ، وهو مرجح على رفعه في مثل هذا الموضع .
( / شرح 2 )
شرح
لتوقف صحة الإخبار عليه حينئذ . قوله : ( فكمن ) أي الابتدائية . قوله : ( معنى في استبن ) أي اطلب بيان معنى في وهو الظرفية والدلالة عليه بهما . قوله : ( نكرة ) أي معدودة إذ لا يجوز مذ يوم كما تقدم أول الباب ولا ينافيه ما في البيت الآتي ومذ دهر لأنه متعدد في المعنى ، وبهذا يعلم أن الكاف في قول الشارح كما في المعدود استقصائية وفي نسخ فإن كان المجرور بهما نكرة معدودا كان بمعنى من وإلى معا نحو مذ يومين وهو واضح . قوله : ( نحو ما رأيته مذ أو منذ يومين ) فالمعنى ما رأيته من ابتداء هذه المدة إلى انتهائها .
قوله : ( وربع عفت آثاره ) أي ومنزل اندرست علاماته . وقوله منذ أزمان قال سم : لعل هذا من العدد فتكون بمعنى من وإلى معا . قوله : ( بقنة الحجر ) القنة بضم القاف وتشديد النون أعلى الجبل والمراد بالحجر بكسر الحاء حجر ثمود . وأقوين أي خلون حال من الديار بتقدير قد والحجج بالكسر السنون .
قوله : ( رجوعهم إلى ضم الدال ) أي على الأشهر وجاء كسرها عند ملاقاة الساكن لا يقال : يحتمل أن الضم لكراهة الكسر بعد الضم لأنا نقول : هذا الكسر عارض مثل :قُمِ اللَّيْلَ[ المزمل : 2 ] فلا يكره نعم قد يقال : الضم اتباع للميم لا رجوع إلى الأصل . قوله : ( ولأن بعضهم يقول مذ إلخ ) قد يقال :
الضم اتباع . قوله : ( ملكون ) قال شيخنا السيد بضم الميم وسكون اللام وضم الكاف . قوله : ( في
هامش
( 428 ) - البيت من الطويل ، وهو لامرئ القيس ، في ديوانه ص 89 ، وفي شرح التصريح 2 / 17 ، ومغنى اللبيب 1 / 335 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 374 ، وهمع الهوامع 1 / 217 . ويروى ب « آياته » بدل آثاره .