تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وهو ضرورة . وقال الفراء : يجوز ليتى وليتني . وظاهره الجواز في الاختيار . ( ومع لعل أعكس ) هذا الحكم . فالأكثر لعلى بلا نون ، والأقل لعلنى . ومنه قوله :
« 52 » - فقلت أعيرانى القدوم لعلنى * أخط بها قبرا لأبيض ماجد

ومع قلته هو أكثر من ليتى ، نبه على ذلك في الكافية ، وإنما ضعفت لعل عن أخواتها لأنها تستعمل جارة نحو : ( شرح 2 ) - وروى الجوهري جل مالي . ويروى وأتلف بعض مالي . ويروى وأغرم وأفقد مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير : وأنا أفقد وهذا أصح مما قيل أنه عطف على أصادفه لأنه يلزم أن يكون فقد بعض ماله متمنى . وقيل أفقد منصوب لأنه جواب التمني . قلت : هذا لا يتمشى إلا بالفاء فافقد ، ولكن إن قيل نصب بإضمار أن تقديره ليتني أصادفه وإن أفقد بعض مالي فله وجه . ( 52 ) - هو من الطويل . والقدوم بفتح القاف وضم الدال المخففة وهي الآلة التي ينجر بها الخشب وانتصابه على المفعولية . قوله : ( لعلنى ) اسمه الضمير المتصل به ، وخبره قوله : أخط بها قبرا ، وفيه الشاهد حيث جاءت بنون الوقاية ، والأشهر فيها بدون النون كما في قوله تعالى :

لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ
[ غافر : 36 ] وهو في هذا الباب عكس ليت ، ومعنى أخط أنحت . وأراد بالقبر الغلاف لأن المراد من الأبيض السيف وسمى الغلاف بالقبر لمعنى المواراة لأن الغلاف يوارى السيف كما أن القبر يوارى الميت . والماجد من مجد الشئ إذا عظم . وقيل إن أخذ بمعنى أحفر ، والقبر قبر الميت . والأبيض الماجد شخص وهو بعيد وإن كان له وجه الأعلى . رواية من يروى لأكرم ماجد فالماجد حينئذ اسم رجل . وإضافة أكرم إليه من قبيل جرد قطيفة وسحق عمامة . فالماجد على هذه الرواية مجرور بالإضافة ، وعلى المشهور صفة لأبيض مجرور بالتابعية فافهم . ( / شرح 2 )
شرح
نوع من الفعل اه . وفيه أنه إنما يتجه إذا كان مراده مطلق اللبس ، أما إذا أريد خصوص التباس فعل أمر الواحد بفعل أمر الواحدة كما يؤخذ من قوله في نحو أكرمني إلخ فلا فتدبر . قوله : ( لمشابهتها له ) أي في المعنى والعمل . وقوله مع عدم المعارض هو الجر وتوالى الأمثال فأل للجنس . قوله : ( هو ضرورة ) يفيد ظاهره أن قول الناظم ندر معناه وقع ضرورة والمناسب حمله على المتبادر أنه قليل فيصدق بوقوعه نثرا كما هو أحد قولي الناظم وإن كان قوله الثاني أنه ضرورة ، وإنما قلنا ظاهره لاحتمال أن يكون الشارح أشار بقوله وهو ضرورة إلى قول آخر مقابل لما في المتن ، ثم أشار إلى ما في المتن مؤيدا له بموافقة الفراء . فقال : وقال الفراء إلخ بل هذا الاحتمال هو المناسب لتفسير الشارح العكس مع لعل بقوله فالأكثر لعلى بلا نون والأقل لعلنى ولو جرى على ما يوافق ذلك الظاهر لقال : فالكثير لعلى بلا نون والضرورة لعلنى . ويمكن تطبيق قوله فالأكثر إلخ على ذلك الظاهر بأن يراد بالأقل الضرورة لكن قد يتوقف في كون لعلنى ضرورة . ثم رأيت ابن الناظم صرح بأنه ضرورة لكن رده الموضح وغيره فتأمل . قوله : ( فالأكثر لعلى بلا نون والأقل لعلنى ) أفعل التفضيل في الموضعين على غير بابه . قوله : ( فقلت أعيرانى إلخ ) القدوم آلة النحت ، وأخط أنحت والقبر الغلاف والأبيض السيف ،
هامش
( 52 ) - البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 105 ، والدرر 1 / 212 ، وشرح ابن عقيل ص 62 ، وهمع الهوامع 1 / 64 .