وشرط الناظم لجواز ذلك أن يختلف لفظاهما كما في هذه الشواهد . قال : فإن اتقفا في الغيبة ، وفي التذكير أو التأنيث ، وفي الإفراد أو التثنية أو الجمع ولم يكن الأول مرفوعا وجب كون الثاني بلفظ الانفصال ، نحو : فأعطاه إياه ولو قال فأعطاهوه بالاتصال لم يجز لما في ذلك من استثقال توالى المثلين مع إيهام كون الثاني تأكيدا للأول ، وكذا لو اتفقا في الإفراد والتأنيث نحو : أعطاها إياها أو في التثنية أو الجمع نحو : أعطاهما إياهما ، أو أعطاهم إياهم ، أو أعطاهن إياهن ، فالاتصال في هذا وأمثاله ممتنع . هذه عبارته في بعض كتبه . ثم قال : فإن اختلفا وتقاربت الها آن نحو : أعطاهوها ، وأعطاهاه ازداد الانفصال حسنا وجودة ، لأن فيه تخلصا من قرب الهاء من الهاء ، إذا ليس بينهما فصل إلا بالواو في نحو : أعطاهوها وبالألف في نحو : أعطاها ، بخلاف أنضرهموها وأنا لهماه وشبهه . ( شرح 2 ) الإعراب لأنها لم تقع موقع مفرد . ( فإن قلت ) : إذا كانت اللام في لضغمهما للتعليل فما موقعه ؟ قلت : بدل من قوله لضغمة ، لا يقال : كيف يبدل العام من الخاص لأن الضغم مصدر والضغمة مرة منه ، ومثله من بدل الغلط كما في قولك مررت بزيد القوم . لأنا نقول : التاء ليست للمرة أو هي محذوفة من الأخيرة للضرورة . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 176
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص١٧٦
شرح
الثاني مانع من توالى المثلين المستثقل ، واختلاف المحل مانع من إيهام التأكيد . ومن مثل كالبعض بنحو زيد ضربه عمرو فقد أخطأ من وجهين لأنه خروج عما الكلام فيه وهو باب سلنيه وخلتنيه ولأنه ليس في هذا المثال إلا ضمير واحد .
قوله : ( لم يجز ) في كلام سيبويه ما يدل على الجواز حيث قال : والكثير في كلامهم أعطاه إياه ، وينبغي أن جواز ذلك عند الفصل بين الهاءين بواو الإشباع كما في عبارة الشارح وأنه إذا لم يؤت بها تعين الانفصال . قوله : ( وكذا ) أي كاتفاقهما في الإفراد والتذكير في نحو أعطاه إياه . قوله : ( وتقاربت الهاءان ) وبالأولى إذا توالتا نحو أعطاهما . قوله : ( ازداد الانفصال إلخ ) يقتضى أن الانفصال عند تباعد الهاءين حال الاتحاد حسن وجيد ، وهو كذلك كما يستفاد من كلام الناظم . قوله : ( على معنى نوع إلخ ) أي ووكل بيان ذلك النوع إلى الموقف . قوله : ( مطلقا ) أي ماضيا أو مضارعا أو أمرا متصرفا أو جامدا كما مثل . قوله : ( نون وقاية ) نقل يس عن بعضهم أنه عدها في حروف المعاني وأن المعنى الموضوعة له .
الوقاية واستشكله الرودانى بأن الوقاية ليست مدلول النون بل حاصلة به كما تحصل بأي حرف لو فرض الحجز به . وقال الدنوشرى : الظاهر أنها حرف مبنى وذكر المغنى لها في أوجه النون المفردة يفيد أنها حرف معنى . قوله : ( مكسورة ) أي مناسبة لياء المتكلم . قوله : ( إن قدرتهن أفعالا ) فإن قدرتهن حروفا أسقطت نون الوقاية وفيه أن تقدير الحرف لا يظهر في ما خلا وما عدا لوجود ما المصدرية التي لا توصل إلا بالفعل ولا يظهر جعل ما زائدة . فقوله : إن قدرتهن أفعالا لا يظهر إلا في حاشا كذا في يس عن اللقانى ، ولهذا قال في المغنى : وحاشا إن قدرت فعلا . ويمكن دفعه بجعل المفهوم بالنسبة لغير حاشا باعتبار غير هذا التركيب مما ليس فيه ما فتأمل . قوله : ( وعليه رجلا ليسنى ) في المغنى أنه قاله بعضهم وقد بلغه أن إنسانا تهدده أي ليلزم رجلا غيرى اه . فمدلول اسم الفعل هنا ليس فعلا موضوعا للأمر