النكرة والمعرفة
. . .
شرح
النكرة والمعرفة
هما في الأصل اسما مصدرين لنكر وعرف ثم جعلا اسمى جنس للاسم المنكر والاسم المعرف لا علمين وإن وقع في كلام شيخنا . قيل تقسيم الاسم إلى النكرة والمعرفة على سبيل منع الخلو لا منع الجمع لأن المعرف بلام الجنس نكرة معنى والتحقيق أنه معرفة معنى أيضا لأنه الماهية المشخصة بقيد ظهورها في فرد ما ، فالشيوع إنما جاد من انتشار الفرد وهذا لا يقدح في كون الاسم معرفة معنى لتعين الموضوع له وهو الماهية غاية الأمر أن انتشار الفرد جعله كالنكرة أفاده الرودانى .
فائدة : الجملة وشبهها من الظرف والجار والمجرور بعد النكرة المحضة صفتان نحو : رأيت طائرا يصيح أو فوق غصن أو على غصن وبعد المعرفة المحضة حالان نحو : رأيت الهلال يضئ أو بين السحاب أو في الأفق ، وبعد النكرة التي كالمعرفة أو المعرفة التي كالنكرة محتملان للوصفية والحالية نحو : هذا ثمر يانع يعجب الناظر أو فوق أغصانه أو على أغصانه لأن النكرة الموصوفة كالمعرفة ، ونحو :
يعجبني الزهر يفوح نشره أو فوق أغصانه أو على أغصانه لأن المعرف الجنسي كالنكرة ، فقول المعربين الجمل وشبهها بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال ليس على إطلاقه كذا في المغنى . وأسلفنا عن الدمامينى جواز كون الظرف بعد المعرفة المحضة صفة بتقدير متعلقه معرفة .
فائدة ثانية : قال في المغنى : قالوا إن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى ، وإن أعيدت معرفة أو أعيدت المعرفة معرفة أو نكرة كانت نفس الأولى ، وحملوا على ذلك ما روى : « لن يغلب عسر يسرين » ثم نقض الأحكام الأربعة بتخلفها ثم دفع النقض بحمل كلامهم على الإطلاق وعدم القرينة ، فأما مع القرينة فالتعويل عليها ووجه حمل لن يغلب عسر يسرين على ذلك أن قوله :فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 )[ الشرح : 5 ] وإن احتمل التأكيد فيكون أخذ اليسرين من جعل تنوين يسرا للتكثير لكن جعله تأسيسا خير فيكون في الكلام عسر واحد ويسران ، والمراد بالعسر عسر الدنيا الذي كانوا فيه ، وباليسيرين ما تيسر لهم من الفتوح في زمنه عليه الصلاة والسّلام وما تيسر في أيام الخلفاء أو يسر الدنيا ويسر الآخرة .
وقال التفتازاني في تلويحه المذكور أولا : إما نكرة أو معرفة ، وعلى كل إما أن يعاد نكرة أو معرفة فالأقسام أربعة ، وحكمها : أن الثاني إن كان نكرة فهو مغاير للأول وإلا كان المناسب التعريف لكونه معهودا سابقا في الذكر ، وإن كان معرفة فهو الأول حملا له على المعهود وهو الأصل في اللام والإضافة ا . ه . وكلامه مخالف لكلام المغنى في صورة إعادة المعرفة نكرة ، وقد حكى البهاء بن السبكي فيها قولين كما في الشمنى فكل منهما مشى على قول . ثم قال التفتازاني : واعلم أن المراد أن هذا هو الأصل عند الإطلاق وخلو المقام من القرائن وإلا فقد تعاد النكرة نكرة مع عدم المغايرة نحو :وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ[ الزخرف : 84 ] وقد تعاد النكرة معرفة مع المغايرة نحو :وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌإلى قوله تعالى :أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ[ الأنعام : 155 . 156 ] وقد تعاد المعرفة معرفة