فضرورة ( والرفع فيهما ) أي الواوى واليائى ( انو ) لثقله عليهما ( واحذف جازما ثلاثهن ) وأبق الحركة التي قبل المحذوف دالة عليه ( تقض حكما لازما ) نحو : لم يخش ولم يغز ولم يرم . فالرفع نصب بالمفعولية ل : انو ، وفيهما متعلق به ، واحذف عطف على انو ، وفي كل منهما ضمير مستتر وهو فاعله ، وجازما حال من فاعل احذف ، وثلاثهن مفعول به أما لا حذف والضمير في ثلاثهن لأحرف العلة الثلاثة ، ومعمول الحال محذوف الحال محذوف وهي الأفعال الثلاثة المعتلة والتقدير احذف أحرف العلة ثلاثهن حال كونك جازما الأفعال الثلاثة المذكورة ، أو يكون معمولا للحال والضمير للأفعال ومعمول الفعل محذوف وهو الأحرف الثلاثة . والتقدير احذف ( شرح 2 ) وقد قيل لفظه تعجب ومعناه الطلب والتمني . وقوله : يدنى من الإدناء من الدنو وهو القرب ، وفيه الشاهد حيث أثبت الياء ساكنة مع تقدير النصب وهو قليل . والشحط بفتحتين البعد وأصله ساكن العين لأنه مصدر شحط يشحط بفتح العين فيهما ولكنها حركت للضرورة . قوله من موصولة وداره الحزن جملة صلتها في محل النصب على أنها مفعول يدنى وأن مصدرية . والتقدير : ما أقدر اللّه على أدناء من داره الحزن ممن داره صول . أراد أن يدنى من هو مقيم بالحزن وهو اسم موضع ببلاد العرب بفتح الحاء ممن هو مقيم بالصول بضم الصاد المهملة اسم موضع أيضا . قاله الجوهري قلت : هو ضيعة من ضياع جرجان ، ويقال لها جول بالجيم . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 147
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص١٤٧
شرح
والشحط بشين معجمة فحاء مهملة مفتوحتين البعد . والحزن بفتح المهملة فسكون الزاي موضع ببلاد العرب وصول بضم الصاد المهملة ضيعة من ضياع جرجان كذا في شرح الشواهد للعيني ، والذي في القاموس أنها قرية بصعيد مصر وهذا الشاهد ساقط في كثير من النسخ .
قوله : ( ثلاثهن ) من إضافة الصفة إلى الموصوف وإنما جاز حذف الآخر في الجزم وليس علامة الرفع ، قال الرضى : لأن شأن الجازم عندهم حذف الرفع الذي في الآخر والرفع الذي فيه محذوف للاستثقال أو التعذر قبل دخول الجازم فلما دخل لم يجد في الآخر إلا حرف العلة مشابها للحركة فحذفه . ومذهب سيبويه أن الجازم حذف الحركة المقدرة وحرف العلة حذف عند الجازم لا به فرقا بين صورة المجزوم والمرفوع ، وكلام المصنف محتمل لهذا المذهب أيضا وإنما لم يلحق النصب بالجزم في الفعل المعتل كما ألحق به في الأفعال الخمسة لأنه إنما ألحق به ، ثم لتعذر الإعراب بالحركة بخلافه هنا فأعرب نصبا بالحركة على الأصل ، وقولنا بخلافه هنا هو باعتبار الغالبة فلا ينافي أن ما آخره ألف من المعتل متعذر الحركة فتأمل . وقال بعضهم : إنما ثبتت ألف نحو يخشى نصبا لا جزما لأن الجزم ذهاب الحركات وإذا ذهبت فلا فائدة لثبوت حرفها الذي هو الألف بخلاف النصب فإن الحركة فيه موجودة إلا أنها تغيرت من ضمة إلى فتحة ، فلو حذفت الألف بقيت الحركة التي هي الفتحة بلا حرف . واعلم أنه لا يحذف حرف العلة إلا إذا كان متأصلا ، فإن كان بدلا من همزة كيقرا ويقرى ويوضو فإن كان الإبدال بعد دخول الجازم فهو قياسي لسكون الهمزة ويمتنع الحذف لأن العامل أخذ مقتضاه ، وإن كان قبله فهو شاذ والأكثر حينئذ عدم الحذف بناء على عدم الاعتداد بالعارض . قوله : ( أو يكون معمولا للحال ) لو قال : أو للحال لكان أخصر وأنسب بالعطف على قوله إما لا حذف .
قوله : ( إن كان تقض بمعنى إلخ ) والحكم على هذا بمعنى المحكوم به . واعلم أنه لا ينحصر تقدير الإعراب في الاسم المعتل والفعل إذ منه في الاسم ما سكن آخره للإدغام نحو :وَقَتَلَ داوُدُ