تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
يقل النقص . ومنه قوله :
« 10 » - بأبه اقتدى عدىّ في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم

( وقصرها ) أي قصر أب وأخ وحم ( من نقصهن أشهر ) قصرها مبتدأ ، وأشهر خبره ، ومن نقصهن . متعلق بأشهر وهو من تقديم من على أفعل التفضيل وهو قليل كما ستعرفه . والمراد أن ( شرح 2 ) ( 10 ) - قاله رؤبة . وأراد به عدى بن حاتم الطائي الصحابي الجليل رضى اللّه عنه . والمعنى أن عديا اقتدى بأبيه حاتم في الجود والكرم فمن يشابه أباه ويحاكيه في صفاته فما ظلم في هذا الاقتداء ، لأنه أتى بالصواب ووضع الشئ في محله والظلم وضع الشئ في غير محله ، وقد اقتبس الراجز فيه المثل السائر من أشبه أباه فما ظلم . واختلف في معنى فما ظلم في المثل فقيل فما وضع الشبه في غير موضعه ، وقيل فما ظلم أبوه حيث وضع زرعه حيث أدى إليه الشبه . وقيل الصواب فما ظلمت أي أمه حيث لم تزن بدليل مجىء الولد على مشابهة أبيه قاله اللحياني . ويضعف هذين القولين أن اسم الشرط إذا كان مبتدأ فلا بد في الغالب من ضمير يعود من الجزاء إليه وهذا البيت يرد قول اللحياني . والباء في بأبه تتعلق ب : اقتدى قدم للاختصاص وأبه منصوب بيشابه والفاء جواب الشرط ، وروى فمن بالفاء ووجهه إن صح أن تكون للتعليل والشاهد فيه أن الأب في الموضعين استعمل بحذف اللام معربا بالحركات وهذه لغة بعض العرب فعلى هذه التثنية أبان والجمع أبون . وقد قيل أن الأصل بأبيه وأباه فحذفت الياء والألف للضرورة . ( / شرح 2 )

شرح
وتاليه يندر أي النقص لأن الشهرة ضد الخفاء فلا تنافى الندرة التي هي قلة الاستعمال . وأشهر أفعل تفضيل شاذ لأنه إما من شهر المبنى للمجهول أو أشهر الزائد على الثلاثي . قوله : ( والمراد إلخ ) إنما قال : والمراد لأن المتن لم يصرح بالأكثرية وكأن الشارح يشير إلى أن في كلام المتن حذفا . قوله : ( أكثر وأشهر إلخ ) مقتضاه أن النقص فيهن كثير وهو مناف لتصريح المصنف بندرته فيهن . إلا أن يقال : الندرة في كلام المصنف بالنسبة إلى القصر والإتمام فلا تنافى كثرته في نفسه . قوله : ( إن أباها إلخ ) الشاهد في الثالث صراحة وفي الأولين بقرينة الثالث إذ يبعد كل البعد التلفيق بين لغتين فمن قال الشاهد في الثالث فقد أراد الشاهد صراحة . وقوله غايتاها على لغة من يلزم المثنى الألف والضمير إلى المجد وأنثه باعتبار الصفة أو الرتبة . والمراد بالغايتين المبدأ والمنتهى كما قيل . أو غاية المجد في النسب وغاية المجد في الحسب . وقيل الألف بعد التاء الفوقية للإشباع لا للتثنية . قوله : ( مكره أخاك ) خبر مقدم ومبتدأ مؤخر أو مكره مبتدأ وأخاك نائب فاعل سد مسد الخبر على قول الكوفيين والأخفش من أنه لا يشترط في الوصف اعتماده على نفى أو شبهه . قال في التصريح : قيل أول من قاله عمرو بن العاص حين حمله معاوية على مبارزة على فلما التقيا قال له عمرو ذلك فأعرض عنه علىّ رضى اللّه تعالى عنهم . وذكر الأخ للاستعطاف . قوله : ( وأن في هن لغتين ) زاد في الهمع ثالثة دونهما وهي تشديد النون . قوله : ( وزاد في التسهيل إلخ ) ذكر الرودانى أنه يجوز في الأب والأخ المشددين إعرابهما بالحروف فيقال : هذا أبوك وأخوك مثلا بالتشديد والإعراب بالحروف . قوله :
هامش
( 10 ) - الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 182 ، والدرر 1 / 106 ، وشرح التصريح 1 / 64 ، والمقاصد النحوية 1 / 129 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 44 ، وتخليص الشواهد ص 57 ، وشرح ابن عقيل ص 32 ، وهمع الهوامع 1 / 39 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 101 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي