نشروا دواوين أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم على كلّ صغيرة
وكبيرة ، أُمروا بها فقصّروا عنها ، أو نُهوا عنها ففرّطوا فيها ، وحمّلوا ثِقل أوزارهم ظهورهم ، فضعفوا عن الاستقلال بها ، نشجوا نشيجاً وتجاوبوا نحيباً ، يعجّون إلى ربّهم من مقام ندم واعتراف ، لرأيت أعلام هدى ، ومصابيح دُجى ، قد حفّت بهم الملائكة ، وتنزّلت عليهم السكينة ، وفُتحت لهم أبواب السماء ، وأُعدّت لهم مقاعد الكرامات ، في مقصد اطّلع الله عليهم فيه ، فرضي سعيهم وحمد مقامهم .
رهائن فاقة إلى فضله ، وأسارى ذلّة لعظمته ، جَرَح طول الأسى قلوبهم ، وطولُ البكاء عيونهم ، لكلّ باب رغبة إلى الله منهم يُد فارعة ، يسألون من لا تضيق لديه المنادح ، ولا يخيب عليه الراغبون .
فحاسب نفسك لنفسك ، فإن غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك
» « 1 » .
وقال الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) :
« يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت ، فوالله ما شيعتنا إلّا من اتّقى الله وأطاعه ، وما كانوا يُعرفون يا جابر ، إلّا بالتواضع والتخشّع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبرّ بالوالدين ، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام ، وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكفّ الألسن عن الناس إلّا من خير ، وكانوا أُمناء عشائرهم في الأشياء .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 222 .