وقال ( عليه السلام ) عند تلاوته :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 1 » :
« إنّ الله جعل الذكر جِلاءً للقلوب ، تسمعُ به بعد الوقْرة ، وتُبصر به بعد العَشْوة ، وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برِح لله عزّت آلاؤه في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمات الفترات ، عبادٌ ناجاهم في فكرهم ، وكلّمهم في ذات عقولهم ، فاستصحبوا بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة ، يذكّرون بأيّام الله ، ويخوّفون مقامه ، بمنزلة الأدلّة في الفلوات ، من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه ، وبشّروه بالنجاة ، ومن أخذ يميناً وشمالًا ذمّوا إليه الطريق ، وحذّروه من الهلكة ، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات ، وأدلّة تلك الشبهات .
وإنّ للذكر لأهلًا أخذوه من الدنيا بَدَلًا ، فلم تشغلهم تجارةٌ ولا بيعٌ عنه ، يقطعون به أيّام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ، وينهْون عن المنكر ويتناهون عنه ، فكأنّما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنّما أطّلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحقّقت القيامة عليهم عِداتها ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا ، حتى كأنّهم يرون ما لا يرى الناس ، ويسمعون ما لا يسمعون .
فلو مثّلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ، ومجالسهم المشهودة ، وقد
هامش
( 1 ) النور : 37 .