تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سُكنت ، وأكلوها بأفضل ما أُكلت ، ثمّ انقلبوا عنها بالزاد المبْلغ ، والمتجر الرابح ، أصابوا لذّة زهد الدنيا في دنياهم ، وتيقّنوا أنّهم جيران الله غداً في آخرتهم ، لا ترد لهم وعدة ، ولا ينقص لهم نصيب من لذّة » « 1 » . وقال ( عليه السلام ) : « كان لي فيما مضى أخٌ في الله ، وكان يُعظّمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، وكان خارجاً من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يُكثر إذا وجد ، وكان أكثر دهره صامتاً ، فإن قال بذّ القائلين ، ونَقَع غليل السائلين ، وكان ضعيفاً مُستضعفاً ، فإن جاء الجدّ فهو ليثُ غاب وصلُّ واد ، لا يُدلي بحجّة حتّى يأتي قاضياً ، وكان لا يلوم أحداً على ما يجدُ العذر من مثله ، حتى يسمع اعتذاره ، وكان لا يشكو وجعاً إلّا عند بُرئه ، وكان يقول ما يفعل ، ولا يقول ما لا يفعل ، وكان إذا غُلب على الكلام لم يُغلب على السكوت ، وكان على ما يسمعُ أحرص منه على أن يتكلّم ، وكان إذا بدَهه أمران ينظر أيّهما أقرب إلى الهوى فيخالفه . فعليكم بهذه الخلائق ( جمع خُلق ) فالزموها وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أنّ أخذ القليل خيرٌ من ترك الكثير » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، من عهد له ( عليه السلام ) إلى محمد بن أبي بكر ، حين قلّده مصر : رقم 27 . ( 2 ) التنظيم الموضوعي لنهج البلاغة ، علي أنصاريان ، ج 2 ص 322 .
التقوى في القرآن — صفحة 199 | السيد كمال الحيدري