عرّفني حجّتك فإنك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني » « 1 » .
ممّا تقدّم يتبيّن أنّ الذي ينجي الإنسان من الضلالة ويهديه الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة هو معرفة الله ورسوله والحجّة في كلّ زمان .
حبل الصعود
ثمّ إنّ القرآن بيّن لنا حقيقة أخرى فيما يرتبط بالإنسان حيث قال الله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
« 2 » ، فالإنسان وهو في نشأة الدنيا يعيش في أسفل السافلين . فعليه بعد أن تبيّن له الهدف والطريق أن يصعد من الأسفل إلى الأعلى ، قال تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 3 » .
هذا الصعود ليس مكانياً بل هو معنوي ، ذلك أنّ الارتفاع والصعود إلى الأعلى ، تارةً يكون مكانياً كما لو صعد الإنسان على مرتفع من الأرض مثلًا ، وأُخرى يكون معنوياً كما في قوله تعالى في حقّ إدريس ( عليه السلام )
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
« 4 » إذ ليس المراد هو الارتفاع المكاني ، بل ارتفاع مكانته عند الله تعالى .
من هنا نجد أنّ القرآن الكريم والروايات الواردة عن النبيّ الأكرم ( صلّى
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان المعرّب ، الشيخ عبّاسالقمّي ص 588 ، الدعاء زمن الغيبة .
( 2 ) التين : 5 4 .
( 3 ) فاطر : 10
( 4 ) مريم : 57 .