تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى في القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
يُنْفِقُونَ
« 1 » « والمراد اشتغالهم بدعاء ربّهم في جوف الليل حتى تنام العيون وتسكن الأنفاس ، لا خوفاً من سخطه تعالى فقط حتى يغشيهم اليأس من رحمة الله ، ولا طمعاً في ثوابه فقط حتى يأمنوا غضبه ومكره ، بل يدعونه خوفاً وطمعاً » « 2 » . وهذا الطريق هو المأثور عن الأنبياء السابقين فيما ينقل إلينا من الكتب السماوية ، ولم يتجاوز القرآن الكريم هذا المسلك ، بل اعتبره طريقاً جيّداً لإصلاح النفس من خلال الترهيب والتحذير من النار والترغيب في الجنّة . قال تعالى :
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
« 3 » . وقال :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
« 4 » والباء في « بأنّ » للمقابلة ، لذا ورد عن الإمام علي ( عليه السلام ) : « إنّه ليس لأنفسكم ثمن إلّا الجنّة فلا تبيعوها إلّا بها » لا بدراهم معدودة أو رئاسة أو جاه محدود وما إلى ذلك من العناوين الاعتبارية التي نتقاتل عليها كلّ صباح ومساء .
هامش
( 1 ) السجدة : 16 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 16 ص 263 . ( 3 ) السجدة : 20 19 . ( 4 ) التوبة : 111 .