في هذا الموقف نجد صفة الحلم الحسيني لما أهانه الرجل بقوله ( لست إياك أسأل ) .
ثم نجد البلاغة التوحيدية للإمام ( عليه السلام ) حيث انبهر بها الرجل وقال ( ما أحسن كلامك ) .
ثم نجد معالجة الحسين ( عليه السلام ) لإشكالية عقائدية في ذهن الرجل حول موقفه العدائي من
الإمام علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) حيث خاصمه الحسين ( عليه السلام ) بآية قرآنية فلم يترك
للرجل مجالا لرد هذا الدليل ، فاكتفى بالقول ( انكم قوم خصمون ) . وهذا إما يقصد منه
الخصومة بمعنى انهم ذوو أدلة دامغة لمن يخاصمهم ويناقشهم في أي شئ ، وإما يقصد
أنهم قوم لا يسكتون عن الجدال والخصومة مع مخالفيهم . ومهما كان قصد الرجل فإن
الحسين ( عليه السلام ) قد سجل عليه عدة نقاط أخلاقية وعقائدية .
نعم . . هكذا يجادل الإمام ( عليه السلام ) بالتي هي أحسن ، لتبقى الأخلاق القرآنية هي العالية علو
الحق المنتصر دوما . اللهم إنا نشكرك على نعمة الولاية لأهل الحق ، أهل البيت ، أهل
الفضيلة التوحيدية الخالدة .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - احترام الأعلم في حضوره مسألة أخلاقية تجب مراعاتها .
2 - الجدال من أجل بيان الحقيقة وإفحام الجاهل المعاند ضرورة علمية وأخلاقية .
3 - العلم والإحاطة بالموضوع أمر هام في الحوار والجدال الهادف .
E / في حسن الإجابة
أن تكون عالما وتحسن أسلوب الإجابة على أسألة السائلين ، فهذا أمر أخلاقي هام .
وتقرأوه في الموقف الحسيني التالي :
عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت علي ابن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : " إن رجلا جاء إلى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : أخبرني إن كنت عالما عن الناس ، وعن أشباه الناس ، وعن
النسناس ؟
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا حسين أجب الرجل .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : " أما قولك : أخبرني عن الناس ، فنحن الناس ، ولذلك قال الله
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 85
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص٨٥