لأبيه من البغض ، فقلت له : أنت ابن أبي تراب ؟
فقال ( عليه السلام ) : نعم .
فبالغت شتمه وشتم أبيه ، فنظر إلي نظرة عاطف رؤوف ثم قال : " أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، * ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن
الجاهلين ، واما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه سميع عليم ، ان الذين اتقوا إذا
مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذاهم مبصرون ، وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم
لا يقصرون ) * ( 1 ) .
ثم قال ( عليه السلام ) لي : " خفض عليك ، أستغفر الله لي ولك ، انك لو استعنتنا لأعناك ، ولو
استرفدتنا لرفدناك ، ولو استرشدتنا لأرشدناك " .
قال عصار : فتوسم مني الندم على ما فرط مني .
فقال ( عليه السلام ) : * ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) * ( 2 ) - ثم أضاف
يسأل - أمن أهل الشام أنت ؟ "
قلت : نعم .
فقال ( عليه السلام ) : " شنشنة أعرفها من أخزم ، ( 3 ) حيانا الله وإياك ، انبسط إلينا في حوائجك
وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنك ان شاءالله تعالى " .
قال عصار : فضاقت علي الأرض بما رحبت ، ووددت لو ساخت بي ، ثم سللت منه
لواذا ، وما على الأرض أحب إلي منه ومن أبيه . ( 4 )
هكذا هو الأسلوب مع العدو الذي يجهل مقام الحق أو المبغض الذي لا يحب أهل
الحق . وكم ينبغي سكب دموع الأسف على بعض من يدعي اتباع الحسين ( عليه السلام ) وقد ضيع
هذا الأسلوب الحسيني حتى مع أقرب صديق له اختلف معه في جزء من أجزاء المسائل
الفرعية ، فشال عليه الدنيا ولم يقعدها ، وتراه يستمر ويسترسل في عدائه التافه حتى
يفضل الإرتماء في أحضان عدو الحسين ( عليه السلام ) من أن يتصالح مع أخيه الأقرب إليه في الدين
هامش
1 - الأعراف : 199 .
2 - يوسف : 92 .
3 - من أمثال العرب الدالة على المعرفة القرائنية .
4 - نفثة المصدور : 614 .