( تعالى ذكره ) في كتابه : * ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) * ( 1 ) فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي
أفاض بالناس . وأما قولك : أشباه الناس ، فهم شيعتنا ، وهم موالينا ، وهم منا ، ولذلك
قال إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( فمن تبعني فإنه منى ) * ( 2 ) . واما قولك : النسناس ، فهم السواد الأعظم ،
وأشار بيده إلى جماعة الناس ، ثم قال : * ( إن هم الا كالانعام بل هم أضل سبيلا ( 3 ) * ( 4 ) .
إن الحقائق العقائدية يبينها الإمام الحسين ( عليه السلام ) - بتحويل مقصود وهادف من أبيه
علي ( عليه السلام ) إليه - تكشف عن حقيقة الصراط المستقيم التي الأخلاق الإسلامية جزء منها
لا يتجزء .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - يمكن لغرض حكيم تحويل الإجابة على السؤال إلى عالم آخر .
2 - لابد في الإجابة على الأسئلة من الاختصار الجامع والمقنع .
E / في الحلم والموقف من الشاتم
قال الله تعالى : * ( إدفع باللتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) * ( 5 )
سؤال نسأله من أنفسنا : كم مرة عملنا بهذه الآية الكريمة في حياتنا ؟ ليس مهما عدد
المرات الحسابية إنما المهم أن نعمل بها فوق العدد حتى تصير الآية جزءا من حياتنا .
قلنا أن للحسين ( عليه السلام ) أخلاق عظيمة قد ورثها من جده المنعوت في القرآن * ( وإنك لعلى
خلق عظيم ) * ( 6 ) . ونحن مهما نطالع في مواقفه الأخلاقية ( عليه السلام ) لم نحط بكل زواياها ، بل ما
وجدناه لم نبلغ عمقه تماما . من ذلك ما حكاه المرحوم المحدث القمي إذ قال : رأيت في
بعض الكتب الأخلاقية ما هذا لفظه : قال عصار بن المصطلق : دخلت المدينة فرأيت
الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، فأعجبني سمته ورواؤه ، وأثار من الحسد ما كان يخفيه صدري
هامش
1 - سورة البقرة : الآية 199 .
2 - سورة إبراهيم : الآية 36 .
3 - سورة الفرقان : الآية 44 .
4 - الكافي 8 : 244 حديث 339 ، تفسير البرهان 1 : 201 حديث 2 ، نور الثقلين 4 : 21 حديث 68 ، بحار الأنوار
24 : 95 حديث 2 ، كنز الدقائق 1 : 485 .
5 - سورة فصلت / 34 .
6 - القلم : 4 .