في الآراء والمواقف . وهل يختلفان ، وهما إمامان هاديان إلى السنة الوضاءة لجدهما
رسول الله ؟
أبدا إنهما رسالة واحدة جاءت ثمارها المطلوبة على مرحلتين مترابطتين ، مرحلة
الصلح لتعرية نفاق معاوية ، وقادها الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، ومرحلة الثورة على كفر يزيد بن
معاوية ، وقادها الإمام الحسين ( عليه السلام ) فمن دون الحسن لما كان الحسين يثور ، ومن دون
الحسين لما كان الحسن يمهد لاقتلاع جذور الشجرة الأموية الخبيثة . هكذا يجب ان
نعرف الاتحاد الرسالي الذي جاء في إطار الحكمة الحسنية - الحسينية الموحدة . فليس
عبثا كانت رعاية النبي لهما طول حياته الرشيدة ثم موقفه العجيب منهما ساعة رحيله
الأليم .
فقد جاء في كتب التاريخ انه دخل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) على جدهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في ساعة احتضاره فانكبا عليه وهما يبكيان ويقولان : " أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول
الله " ، فذهب علي ( عليه السلام ) لينحيهما عنه فرفع رأسه إليه ، ثم قال : " دعهما يا أخي يشماني
وأشمهما ، ويتزودان مني وأتزود منهما ، فإنهما مقتولان بعدي ظلما وعدوانا ، فلعنة
الله على من يقتلهما " .
ثم قال : " يا علي أنت المظلوم بعدي ، وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة " . ( 1 )
* الدروس المستفادة هنا :
1 - مودة الأخ لأخيه .
2 - أدب التحدث مع الأرحام .
E / في كلمة العزاء وطريقة التسلية
وقف الحسين ينعى صنوه ، وشقيقه في كل الحياة ، وفي الفضائل ، وفي المشاكل ، وإن
سبقه في الولادة ستة أشهر وعشرة أيام ، فقد سبقه في الشهادة عشر سنين .
هامش
1 - بحار الأنوار 28 : 76 حديث 34 .