أهل العطاء والكرم ( كثر الله أمثالهم ) حين يكرمون الفقراء ( أغناهم الله من فضله ) .
ذات يوم أمر الحسين ( عليه السلام ) خازن أمواله أن يعطي السائل الذي أتى إليه ألفا ، فأخذ
السائل ينقدها ، فقال الخازن : بعتنا شيئا ؟
قال السائل : ماء وجهي !
فقال الحسين ( عليه السلام ) : صدق ، أعطه ألفا وألفا وألفا ، ( الألف الأول ) لسؤالك ، ( الألف
الثاني ) لماء وجهك ، ( الألف الثالث ) لأ نك أتيتنا ( 1 ) .
وأعطاه رجل قطعة - أي ورقة مكتوبة فيها حاجته - فقال له الإمام الحسين ( عليه السلام ) : حاجتك
مقضية ، قبل قراءتها .
فقيل له : هلا رأيت ما فيها ؟
قال ( عليه السلام ) : يسألني الله عند وقوفه بين يدي حتى أقرأها ( 2 ) .
وفي رواية أخرى : قيل له : يا ابن رسول الله ! لو نظرت في رقعته - أي الورقة - ثم
رددت الجواب على قدر ذلك ؟
فقال ( عليه السلام ) : يسألني الله تعالى عن ذل مقامه بين يدي حتى أقرأ رقعته ( 3 ) .
وهنا تأمل يا أخي القارئ في حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ يقول : " ما جعل الله أولياءه إلا على
السخاء وحسن الخلق " ( 4 ) وقال أيضا ( صلى الله عليه وآله ) : " إن لله عبادا يخصهم بالنعم لمنافع العباد ،
فمن بخل بتلك المنافع من العباد ، نقلها الله عنه ، وحولها إلى غيره " ( 5 ) .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - يجب على من ينفق ويعطي إن كان يريد وجه الله أن لا يتبع عطاءه بالمن والأذى
ويخسر الأجر والثواب .
2 - إحفظ كرامة غيرك أيها العاطي ليحفظ الله كرامتك .
3 - لا يغرك غناك وحاجة الغير إليك فان لله في ذلك حكمة ، هي امتحانك بما أعطاك
وامتحانه بما لم يعطه .
هامش
1 - الخصائص الحسينية : 22 بتصرف .
2 - نفس المصدر .
3 - القطرة 2 : 231 / الحديث العشرون نقلا عن زهر الربيع ، للسيد نعمة الله الجزائري .
4 - جامع السعادات : ج 2 ص 117 .
5 - جامع السعادات : ج 2 ص 117 .