E / في الدعابة ولطافة الحديث
قال أبو رافع : كنت ألاعب الحسين ( عليه السلام ) وهو صبي بالمداحي ( 1 ) ، فإذا أصابت مدحاتي
مدحاته قلت : إحملني . فيقول : أتركب ظهرا حمله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! فأتركه ، فإذا أصابت
مدحاته مدحاتي قلت : لا أحملك كما لم تحملني . فيقول : أما ترضى أن تحمل بدنا حمله
رسول الله ؟ ! فأحمله ( 2 ) .
فالحسين ( عليه السلام ) صبيا يلعب ، ولكنه يلعب بدعابة ولطافة وحجج بالغة . انه ( عليه السلام ) كبير حتى
في صباه ، وأسفا على كبار هم لا زالوا كما كانوا من قبل !
* الدروس المستفادة هنا :
1 - إن الألعاب في فترة الطفولة أمر مباح شريطة أن لا تكون ضارة بالطفل .
2 - انه من الجيد أن يقترن اللعب هذا مع اللين واللطافة وعدم العنف والمشاجرة .
3 - ان الذكريات الطفولية تبقى مع الإنسان ، فمن الجميل أن يجعل الآباء أطفالهم في
جو حسن يخلد له ذكرياته في أجمل صورة .
E / في الزهد والعدالة الاجتماعية
جاء في التاريخ إن من شدة عدالة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه كان يقدر نفسه وأهل بيته
بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره ( 3 )
وروى العلامة المجلسي في كتابه بحار الأنوار : أن رجلا من خثعم رأى الحسن
والحسين ( عليه السلام ) يأكلان خبزا وبقلا وخلا ، فقلت لهما ( 4 ) : أتأكلان من هذا وفي الرحبة
ما فيها ؟ - أي في وسعكما بصفتكما أبناء الحاكم أن تأكلا أكلا ألذ مثل أبناء الحكام الآخرين - .
فقالا : " ما أغفلك عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " ( 5 )
هامش
1 - المدحاة : لعب الأحجار في الحفيرات .
2 - نفس المهموم / ص 24 .
3 - كما في نهج البلاغة / الخطبة 209 . يتبيغ : أي يهيج به الألم .
4 - والصحيح " فقال لهما " كما في هامش بحار الأنوار .
5 - بحار الأنوار / ج 41 ص 113 .