E / في رواية الحديث ونقل الكلام
ولد الحسين ( عليه السلام ) ، وجده الرسول ( صلى الله عليه وآله ) منهمك في بث الرسالة الإسلامية ، والدولة
آخذة بالأوج والرفعة ، والرسول القائد لا ينفك يدبر أمورها ، ويرعى مصالحها ، ويعالج
شؤونها ، ويخطط لها .
فالحسين السبط ، الذي يدور في فلك جده الرسول ، ويجلس في حجره ، ويصعد
على ظهره ، ويرتقي عاتقه وكاهله ، لابد وأن يمتلئ بكل وجوده من كلام الرسول
وحديثه ، فهو يسمع كل ما يقول ، ويرى كل ما يفعل ، وقد عاشر جده سبعا من السنين ،
تكفيه لأن يعي منه الكثير من الأمور التي تعد في اصطلاح العلماء " حديثا " لرسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، و " سنة " له .
وقد ابتدأ ابن عساكر برواية بعض الأحاديث التي سمعها من جده ، وأول حديث ذكره
هو : قال ( عليه السلام ) : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة وإن
قدم عهدها ، فيحدث لها استرجاعا ، إلا أحدث الله له عند ذلك ، وأعطاه ثواب ما وعده
عليها يوم أصيب بها " .
أو من القدر أن يكون هذا أول حديث يروى في ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ؟ ! أو أن
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن يلقن الحسين في أول دروسه له ، درسا في الصبر على المصيبة ، التي
يكون قطب رحى سيرته ، ومقرونة باسمه مدى التاريخ ؟ !
إن في ذلك - حقا - لعبرة ! ( 1 ) .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - الدقة في نقل الحديث وكلام الآخرين من شروط الأمانة والأخلاق .
2 - لابد من اختيار الحديث المناسب للحالة المناسبة .
هامش
1 - الحسين ( عليه السلام ) سماته وسيرته : ص 35 .